القسم الثاني : ( ومنها في وصف الأنبياء ) : المكانة الرفيعة للأنبياء
« فَاسْتَوْدَعَهُمْ في أفْضَلِ مُسْتَوْدَعِ ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرِّ ، تَنَاسَخِتْهُمْ كَرَائِمُ الأَصْلابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الأرْحَامِ ؛ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللّهِ خَلَفٌ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى الأنبياء الذين بعثهم الله طيلة تاريخ البشرية ، ليكمل بحث التوحيد ببحث النبوة . وتفيد القرائن أن هناك مقاطع محذوفة بين هذا القسم وذلك الذي سبقه ، فالأقسام مقتطفات من خطبة طويلة للإمام عليه السلام .
على كل حال فان الخطبة أشارت في الواقع إلى الأمور المهمة التالية .
الأول : أنّ الأنبياء قد غطوا جميع التاريخ البشري وقد نهضوا الواحد تلوا الآخر بمهمتهم في الوعظ والإرشاد .
الثاني : أنّهم ينشدون جميعاً هدفاً واحداً .
الثالث : أنّهم تربوا في أصلاب شامخة وأرحام مطهرة .
فقال عليه السلام :
« فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر »
، ثم خاض عليه السلام في شرح هذا المجمل بأنّ الله قد قلبهم في الأصلاب الكريمة والأرحام المطهرة . فقال عليه السلام بهذا الشأن :
« تناسختهم « 1 » كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام » .
هامش
( 1 ) « تناسخ » من مادة « نسخ » بمعنى الإزالة وانتقال الشيء ، وتعني هنا انتقال نطفة الآباء إلى أرحام الأمهات .