فالواقع هو أنّ
« أفضل مستودع »
يراد به أصلاب كرام الآباء من أهل الفضل
و « خير مستقر »
يراد به الأرحام الطاهرة للُامهات .
ثم أشار عليه السلام إلى استمرار رسالة الأنبياء وامتدادها ، وكلما رحل منهم أحد ، خلفه آخر ليواصل سبيله :
« كلما مضى منهم سلف ، قام منهم بدين الله خلف » .
فالواقع هو أنّ حديقة الحياة الإنسانية لم تخل قط من شجرة الأنبياء الطيبة ، لتتغذى البشرية على الدوام على ثمارها المعطاء : « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذنِ رَبِّها » « 1 » فترتوي من فيضها وتزدان قوة في روحها وبدنها .
أمّا قضية طهارة أصلاب الأنبياء وأرحامها فمن الأمور المهمة التي أسهبت في ذكرها الروايات الإسلامية والزيارات ، وذلك لأهميتها من جانبين : الأول من ناحية قانون الوراثة الذي ينطوي على آثار عميقة والثاني : من الناحية الاجتماعية وثقة الامّة بالأنبياء ، إلى جانب الرابطة بين الأمم والأنبياء بما لا يمكن انكار دوره .
ومن هنا صرحت الروايات التي وردت بشأن انتخاب الزوجة بأن تكون من أسرة دينية مشهورة بعفتها وطهارتها وورعها وتقواها ، والعكس صحيح في اجتناب الأسرة الوضيعة وان كانت هناك بعض الصفات في المرأة . فقد جاء في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« أيها الناس إياكم وخضراء الدمن ! قيل : يا رسول الله وماخضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء » . « 2 »
والنقطة الجديرة بالذكر أنّ العبارة :
« كلما مضى منهم سلف ، قام منهم بدين الله خلف »
، إشارة إلى هذه الحقيقة هي أنّ الأنبياء وبمصداق « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 3 » ، لهم برامج واحدة ، وأصول مشتركة ، وإن كان هناك بعض الاختلاف في الفروع بسبب تفاوت الزمان والمكان ؛ فكانوا يدعون جميعاً إلى التوحيد والعدل والمعاد ، حتى أنّهم كانوا سواسية في أصول المسائل الفرعية ؛ فهم يدعون إلى التضرع والعبودية ويحثون على الفضائل ومكارم الأخلاق ويحذرون من الصفات الرذيلة ، وبالتالي احترام القانون ورعاية النظام .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم / 25 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 / 29 ح 4 .
( 3 ) سورة البقرة / 285 .