القسم الثامن : الحذر ، فالنعم إلى زوال
« فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَةِ الشَّبابِ إِلَّا حَوانِيَ الْهَرَمِ ؟ وأَهْلُ غَضارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوازِلَ السَّقَمِ ؟ وأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَناءِ ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيالِ ، وأُزُوفِ الِانْتِقالِ وعَلَزِ الْقَلَقِ ، وأَلَمِ الْمَضَضِ ، وغُصَصِ الْجَرَضِ ، تَلَفُّتِ الِاسْتِغاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ والْأَقْرِباءِ ، والْأَعِزَّةِ والْقُرَناءِ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام - في هذا المقطع من الخطبة - إلى نقطة مهمّة أخرى ذات صلة بالحياة الدنيا وما فيها من نعم ، وأنّ هذه النعم آيلة إلى الزوال ، ومن هنا فلا ينبغي الوثوق بها ، كما لا يجوز الخلود إليها والتعلق بها ، فقال عليه السلام :
« فهل ينتظر أهل بضاضة « 1 » الشباب إلأحواني « 2 » الهرم ؟ « 3 » وأهل غضارة « 4 » الصحة إلأنوازل السقم ؟ وأهل مدة البقاء إلّاآونة « 5 » الفناء »
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه قائلًا :
« مع قرب الزيال « 6 » وأزوف « 7 » الانتقال ، وعلز « 8 » القلق ، وألم المضض ، « 9 »
هامش
( 1 ) « البضاعة » مصدر الرقة والحيوية والنشاط .
( 2 ) « حواني » تعنى في الأصل أحوال أضلاع الإنسان وهى اثنان في كل جانب ومفردها حانية ، وهى هنا كناية عن الهرم الذي يحدودب فيه الإنسان .
( 3 ) « هرم » بمعنى ذروة الضعف والعجز .
( 4 ) « غضارة » النعمة والسعة والخصب .
( 5 ) « آونة » جمع « آوان » بمعنى الزمان .
( 6 ) « الزيال » مصدر زايله مزايلة وزيال بمعنى المفارقة .
( 7 ) « أزوف » على وزن خضوع بمعنى الدنو والقرب وتطلق الازفة على القيامة لأنّها ليست بعيدة عن العباد .
( 8 ) « العلز » على وزن المرض قلق وخفة وهلع يصيب المريض المحتضر .
( 9 ) « مضض » من مادة « مض » على وزن سد بلوغ الحزن من القلب .