الطريق والثانية إلى السير عليه ومواصلته دون الانحراف عنه طيلة المسيرة . من جانب آخر ليس هنالك من منازل يمكن السالك التزود فيها لسفره الطويل ، ومن هنا لفت الإمام عليه السلام انتباه السالكين إلى اغتنام الفرص واحترام الوقت الذي قد يكون وبالأعلى صاحبه إذا لم يستفد منه :
« اغتنم المهل وبادر الأجل » .
وأخيرا اختتم كلامه بالحديث عن التزود للآخرة ومبادرة العمل الصالح خلال مدة العمر القصيرة .
تأمّل : الصبر واغتنام الفرصة
الصبر حالة نفسانية يعتمده الإنسان لمواجهة ما يعترض مسيرته من صعاب ومشاكل ، وتارة يكون هذا الصبر صبر الطاعة إذا تضمن الوقوف بوجه الصعاب من أجل امتثال الأوامر الشرعية ، وتارة أخرى يكون الصبر على المعصية إذا تضمن كبح جماح النفس والحد من طغيانها وكسر شهوتها ، وأخيراً هناك الصبر على النوائب إثر مجابهة المصائب والويلات والأمراض ومطبات الحياة وعقباتها الكؤود . والواقع أنّ هذه الصفة تأخذ بيد الإنسان إلى التقوى حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
« فان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد » « 1 »
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
« سيأتي على النّاس زمانٌ لا ينال الملك فيه إلَّابالقتل والتجبّر ولا الغنى إلّابالغصب والبخل ، ولا المحبّة إلَّاباستخراج الدّين واتّباع الهوى ؛ فمن أدرك ذلك الزّمان وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبّة ، وصبر على الذّلّ وهو يقدر على العزّ ، آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقاً ممّن صدّق بي » « 2 »
. وأخيرا فقد أكد الإمام عليه السلام في هذه الخطبة على اغتنام الفرصة والتأهب للأجل ، وذلك لأنّ الفرص تمرّ مر السحاب ، وهناك عدة أخطار تتهدد أعمال الخير ، حيث
هامش
( 1 ) كلمات القصار / 82 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 91 .