فقد ورد الحض على اجتناب هذه الذنوب والتورع عن ارتكابها ليقدم الفرد على ربّه يوم القيامة بتلك الأعمال . وطالماً كان الاقبال على الدنيا يصد الإنسان عن ذخيرة الأعمال الصالحة ، واتباع هوى النفس الذي يعد من أهم موانع الطريق وعقبته الكؤود طول الأمل ، فقد ورد الحديث عن ترك زخارف الدنيا وعدم الاغترار بها ومقاومة هوى النفس وتكذيب طول الأمل وإجتنابه ؛ الآفات المهلكة التي ورد الحديث عنها عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« يقول اللّه تعالى : وعزّتي وجلالي . . . لا يؤثر عبدٌ هواه على هواي إلّااستحفظته ملائكتي وكفّلت السّموات والأرضين رزقه » « 1 »
. ثم إختتم الإمام عليه السلام خطبته بسبع صفات للمؤمن الصالح فقال :
« جعل الصّبر مطيّة « 2 » نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته « 3 » ركب الطّريقة الغرّاء ، لزم المحجّة « 4 » البيضاء . اغتنم المهل ، « 5 » وبادر الأجل ، وتزوّد من العمل » .
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه الصفات السبع - والتي تبدأ بالصفة الرابعة عشرة وانتهت بالعشرين - إلى شرائط والوسائل المتعلقة بالسالكين إلى اللَّه الذين يحثون الخطى لنيل القرب من اللَّه . ويحتاج هؤلاء السالكون قبل كل شيء إلى مركب يوصلهم إلى شاطئ النجاة وشق عباب هذا الطريق المحفوف بالمخاطر والعقبات ، وما أعظم الصبر بصفته المنقذ في كل موضع ومهما كانت الظروف .
من جانب آخر فان كل مسافر لابدّ أن يحمل معه بعض الوسائل والأدوات التي تلبي حاجاته طيلة هذا الطريق ، ويشير الإمام عليه السلام إلى أنّ هذه الوسائل تتمثل بالورع والتقوى بصفتها الزاد إلى الوفاة . ثم تأتي المرحلة الضرورية الأخرى المتمثلة بمعرفة الطريق ومواصلة السير عليه فقال عليه السلام
« ركب الطّريقة الغرّاء ولزم المحجّة البيضاء »
فالعبارة الأولى تشير إلى انتخاب
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 335 .
( 2 ) « مطية » المركب السريع الذي لا يجمع بصاحبه .
( 3 ) « غراء » مؤنث « أغر » كل شيىء أبيض والطريقة الغراء النيرة الواضحة .
( 4 ) « المحجة » من مادة « حج » تعني في الأصل القصد ، ثم أطلقت على جادة الطريق التي توصل الإنسان إلىمقصوده .
( 5 ) « مهل » جاء بصيغة اسم المصدر وبمعنى الرفق والمداراة ، ومن هنا فان الفرص تمثل الأرضية للرفق والمداراة ، وهذا الاصطلاح أستعمل بمعنى الفرصة وفي الخطبة أعلاه ، جاء بعنوان الإشارة إلى الفرص التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لعباده من اجل اصلاح اعمالهم والاتيان بالأعمال الصالحة ، والتي يجب أن يغتنمها الناس .