« رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عبدا سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى ، ودُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا ، وأَخَذَ بِحُجْزَةِ هادٍ فَنَجا . راقَبَ رَبَّهُ ، وخافَ ذَنْبَهُ ، قَدَّمَ خالِصاً ، وعَمِلَ صالِحاً .
اكْتَسَبَ مَذْخُوراً ، واجْتَنَبَ مَحْذُوراً ، ورَمَى غَرَضاً ، وأَحْرَزَ عِوَضاً . كابَرَ هَواهُ ، وكَذَّبَ مُناهُ . جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجاتِهِ ، والتَّقْوَى عُدَّةَ وَفاتِهِ . رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ ، ولَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضاءَ . اغْتَنَمَ الْمَهَلَ ، وبادَرَ الْأَجَلَ ، تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ » .
الشرح والتفسير
عشرون كلمة قيمة
إستهل الإمام عليه السلام الخطبة بقوله :
« رحم اللّه امرأً عبداً سمع حكماً « 1 » فوعى « 2 » ودعي إلى رشادٍ فدنا ، وأخذ بحجزة « 3 » هادٍ فنجا . راقب ربّه ، وخاف ذنبه » .
لقد بين الإمام عليه السلام في هذه العبارة بهذه الصفات الخمس مقدمة طريقة رواد القرب إلى اللَّه وسالكي مسيرة التقوى وتهذيبالنفس ، فأول الطريق ضرورة توفر الاذن السامعة التي تصغي إلى الحقائق وتستوعبها ومن ثم الاتجاه نحو الداعي الإلهي لمزيد من الفهم والإدراك ، آنذاك اللجوء إلى الهادي وانتخاب القائد والدليل ، وأخيراً الشعور بالحضور الدائم للَّه سبحانه وشهوده للأعمال بغية الورع والتقوى من الذنب . فمن تحلى بهذه الفضائل الخمس يكون قد أعد زاده للسفر إلى اللَّه والحركة نحوه . طبعاً صحيح أنّ اللَّه قد خلق الإنسان على الفطرة وزوده بالعقل كمصباح يضيئ له الطريق ، إلّاأنّ المفروغ منه هو أنّ إجتياز هذا الطريق
هامش
( 1 ) « حكم » هنا بمعنى الحكمة .
( 2 ) « وعى » من مادة « وعي » على وزن سعي بمعني الحفظ وفهم المراد و « أذن واعية » كناية عن سماع الشخص للمطالب وفهمها بصورة جيدة .
( 3 ) « الحجزة » بالضم معقد الإزار والمراد بها هنا الاقتداء والتمسك .