فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » « 1 » .
فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارة القصيرة إلى ثلاث حقائق مهمة هي :
أولًا : أنّه أحق من كافة الأفراد بخلافة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ أولئك الذين صدوه عن حقه بدافع من مصالحهم الشخصية أو حسداً وبغضاً إنّما ظلموه كما ظلموا الأمّة لأنّهم حرموها من هذا الزعيم الكفوء .
ثانياً : أنّ سكوت الإمام عليه السلام لم يكن إعتباطياً خالياً من القيود والشروط ، بل قيده عليه السلام بانتظام أعمال المسلمين دون أن يتعرضوا لأيظلم وجور .
ثالثاً : إنّ الإمام عليه السلام طلب أجر اللَّه وثوابه بهذا السكوت المرير والملي بالمعاناة ، كما أراد أنّ يثبت عدم قيمة ما يتنافس عليه الآخرون من زبرج الدنيا وزخرفها ويحرقون من أجلها الأخضر واليابس ، ولا يقيم له الإمام عليه السلام من وزن .
الإجابة عن بعض الأسئلة
هنالك عدة أسئلة تطرح نفسها ، الأول : ألايفهم من كلام الإمام عليه السلام أنّ سكوته في عهد الخليفة الأول والثاني دليل على عدم خروجهما عن مسار الحق والعدل ؟ وإلّا لقام الإمام عليه السلام واعترض عليهما .
والجواب على هذا السؤال هو أنّ الإمام عليه السلام لم يكن راضياً بذلك الوضع قطعاً ؛ الأمر الذي نلمسه بوضوح بما ورد في الخطبة الشقشقيقة وغيرها من الخطب التي صرح فيها برفضه لذلك الوضع ليعلمه الجميع ، فقد قال كل ما كان يجب قوله من خلال امتناعه عن بيعة الخليفة الأول واعتراضه على ما ورد في السقيفة ( كما مر علينا في شرح الخطبة 67 ) ولما استتبت لهم الأمور وترسخت دعائم حكومتهم ولم يعد الاعتراض مجد يا سكت الإمام عليه السلام حذراً من خلخلة الأوضاع ونشوب النزاع داخل الحكومة الإسلامية ممّا يؤدي إلى إضعافها وإنهيارها . ومن
هامش
( 1 ) « زخرفه » و « زبرجه » أصل الزخرف الذهب وكذلك الزبرج ، ثم أطلق على كل ممّوه مزور ، وأغلب ما يقالالزبرج على الزينة من وشي أو جوهر .