« لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِها مِنْ غَيْرِي ووَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ولَمْ يَكُنْ فِيها جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خاصَّةً الْتِماساً لِأَجْرِ ذَلِكَفَضْلِهِ وَزُهْداً فِيما تَنافَسْتُمُوهُ « 1 » مِنْ زُخْرُفِهِ وزِبْرِجِهِ » .
الشرح والتفسير
علم الجميع باحقيتي من غيري
أورد الإمام عليه السلام هذا الكلام حين أمر عمر بتشكيل الشورى من أجل انتخاب عثمان ، والشورى هم : علي عليه السلام وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص .
وقد أمر جماعة بامهالهم ثلاثة أيام لينتخبوا من بينهم خليفة ، فاختاروا عثمان خليفة بعد أن رفض علي عليه السلام ما اشترط عليه لقبول الخلافة ، فرأى الإمام عليه السلام نفسه أمام عمل قد وقع ، فاورد هذه الكلمات
« لقد علمتم أنّي أحقّ النّاس بها من غيري »
في إشارة إلى أنّ سكوته عليه السلام لا يعني أدنى شك وريب في جدارته بالخلافة ، فتطرق عليه السلام إلى الدافع الذي يكمن وراء ذلك السكوت فقال :
« وواللَّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ؛ ولم يكن فيها جورٌ إلّاعليّ خاصّةً » .
نعم مصالح المسلمين هي الدافع لذلك السكوت ، حذرا من شق صفوف المسلمين ؛ الأمر الذي كان ينتظره أعداء الإسلام في الداخل والخارج بفارغ الصبر بغية تنفيذ مؤامراتهم التي تهدف إطفاء نور الإسلام ، أو حرصاً على دماء المسلمين والحيلولة دون إراقتها ، ثم يصرح بأنّه مستعد للتنازل عن حقه إذا اقتصر الظلم عليه ولم تمارسه هذه الخلافة بحق الإسلام والمسلمين . ثم أتبعه عليه السلام بالدافع الثاني
« التماساً لأجر ذلك وفضله »
وإلى جانب ذلك
« وزهداً
هامش
( 1 ) « تنافستموه » من مادة « منافسة » للحصول على شيء يعد نفيساً ( وإن لم يكن في الواقع كذلك ) ومن هنا يصطلح « بالنفيس » على الأشياء المرغوبة التي يخاطر الإنسان بنفسه من أجلها .