تأمّل : قصة غريبة من حياة مروان بن الحكم
كان مروان بن الحكم من أعدى أعداء أميرَالمؤمنين علي عليه السلام ، وقصته تمثل محور الخطبة والتي من شأنها توضيح أغلب الحقائق ذات الصلة بتأريخ صدر الإسلام . أبوه الحكم الذي نفاه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، إلى الطائف وخاطبه صلى الله عليه وآله قائلًا :
« لعنك اللّه ولعن ما في صلبك »
وكان ذلك قبل ولادة مروان . وقيل نفي مع أبيه إلى الطائف وكان طفلًا لا يعقل ، وإنّه لم ير رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يزل في الطائف ولم يجرأ الخليفة الأول ولا الثاني على الشفاعة لدى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله لردّه إلى المدينة ، حتى ولي عثمان فردّه إلى المدينة ، وكان ذلك من الأعمال التي نقمها عليه الناس ، والأعجب من ذلك قربه إليه وأغدق عليه أموالًا طائلة من بيتالمال ؛ ومن هنا امتنع بعض صحابة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله من الصلاة خلف عثمان . بايع مروان علياً عليه السلام بعد قتل عثمان ، ثم نقض بيعته وقدم البصرة وأجج نار الجمل ، ثم أسر بعد أن قتل طلحة والزبير وهزم عسكر الجمل ، وكما ورد في الخطبة فقد إستشفع الحسن والحسين عليه السلام إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وقيل ابن عباس فخلى عليه السلام سبيله . الا أنه بايع معاوية والتحق بصفين . وجاء في الخبر أنّ معاوية كان يخشى على حكومة يزيد من أربع من بينهم مروان ، فعهد إلى ابنه بأن يصلي عليه ، فإذا أتم الصلاة قتله ، فلما اطلع مروان الخبر لم يكد يتمّ الصلاة حتى هرب .
وأمّا وفاة مروان ، والسبب فيها أنّه كان قد استقرّ الأمر بعده لخالد بن يزيد بن معاوية على ما قَدّمنا ذكره ، فلما استوثق له الأمرُ ، أحبَّ أن يبايع لعبد الملك عبد العزيز ابنْيه ، فاستشار في ذلك ، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد ، وهى ابنة أبيهاشم بن عتبة بن ربيعة ليصغَر شأنه فلا يرشّح للخلافة ، فتزوجها . ثم قال لخالد يوماً في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله :
اسكت يا ابن الرطبة ، فقال خالد : أنت لعمري مؤتمن وخبير .
ثم قام باكياً من مجلسه - وكان غلاماً حينئذ - فدخل على أمه ، فأخبرها ، فقالت له : لا يعرفنّ ذلك فيك ، واسكت فأنا أكفيك أمرَه . فلما دخل عليها مروان ، قال لها : ما قال لك خالد ؟
قالت وما عساه يقول ؟ قال : ألم يشكُنِي إليك ؟ قالت : إنّ خالداً أشدّ إعظاماً لك من أن يشتكَيك ، فصدّقها . ثم مكثت أياماً ، فنام عندها وقد واعدت جواريَها ، وقُمْنَ إليه ، فجعلن الوسائد