تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
جاءت روايتان في صحيح مسلم « 1 » ، والغريب هو أنّ العنوان الذي ورد في صحيح مسلم باب الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ( دون ذكر آله ) رغم إقتران الآل بالنبي صلى الله عليه وآله في الأحاديث المذكورة . والجدير بالذكر هنا أن بعض روايات العامة وأغلب روايات الشيعة لم تفصل بين محمد وآل محمد بحرف على ، والصيغة الواردة هي « الّلهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ » . ونختتم البحث بهذا الحديث الذي ورد في صواعق ابن حجر « 2 » ان النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا تصلوا على الصلاة البتراء ! فقالوا : وما الصّلاة البتراء ؟ قال : يقولون : أللّهمّ صلّ على محمّد ، وتمسكون ؛ بل قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » أضف إلى ذلك فقد وردت عدة أحاديث بهذا المجال في المجلد الأول من كنز العمال .

4 - الصلاة على النبي واجبة أم مستحبة ؟

هنا يبرز هذا السؤال : هل الصلاة على النبي واجبة أم مستحبة ؟ ظاهر الآية السادسة والخمسون من سورة الأحزاب : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ . . . » هو الوجوب ؛ لأ ننا نعلم أن صيغة الأمر تفيد الوجوب ، إلّاأن تكون هناك قرينة على خلافه ، وقد أمر اللَّه في هذه الآية بالصلاة على النبي ، فأقلّ ما يلزم الصلاة عليه ولو لمرة واحدة . أضف إلى ذلك فانّ مشهور فقهاء الشيعة وجمع من فقهاء العامة يعتقد بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في التشهد . فقد صرح فقيه العامة ابن قدامة في كتاب المغني بوجوب الصلاة على النبي في التشهد الأول وقال : « أللّهمّ صلّ على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ كما صلّيت على إبراهيم . . . وهى واجبةٌ في صحيح المذهب وهو قول الشّافعي وإسحاق . . . » ثم نقل عن ابن راهويه ( أحد فقهاء العامة ) « لو أنّ رجلًا ترك الصّلاة على النّبي صلى الله عليه وآله في التشهّد بطلت صلاته » . وأضاف : ( وظاهر مذهب أحمد أحد الأئمة الأربعة لدى العامة ) هو الوجوب أيضاً . « 3 »
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 305 باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) الصواعق لابن حجر / 144 . ( 3 ) المغني 1 / 579 .
نفحات الولاية — صفحة 117 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي