القسم الثاني : الناس أربعة أصناف
« فَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنافٍ : مِنْهُمْ مَنْ لا يَمْنَعُهُ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهانَةُ نَفْسِهِ ، وَكَلالَةُ حَدِّهِ ، وَنَضِيضُ وَفْرِهِ . وَمِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ ، وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ ، وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ ، وَأَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطامٍ يَنْتَهِزُهُ ، أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ ، أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ . وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيا لِنَفْسِكَ ثَمَناً ، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً !
وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَلا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيا قَدْ طامَنَ مِنْ شَخْصِهِ ، وَقارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمانَةِ ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ ، وَانْقِطاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ الْحالُ عَلَى حالِهِ ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَناعَةِ ، وَتَزَيَّنَ بِلِباسِ أَهْلِ الزَّهادَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَراحٍ وَلا مَغْدًى » .
الشرح والتفسير
يعرض الإمام عليه السلام - في هذا القسم من الخطبة - بالتحليل لطلاب الدنيا الذين يصنفهم في أربعة أصناف وبالطبع فانّ هذه الأصناف لا تختص بمجتمع دون آخر ولا زمان دون آخر بل هي عامة شاملة فقال عليه السلام :
« فالناس على أربعة أصناف ، منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّامهانة نفسه ،