وكلالة « 1 » حده ونضيض « 2 » وفره » .
فالمشكلة في عدم وجود الماء والا فهم سباحون ماهرون ، فباطنهم مفعم بالشر والفساد الا أنهم يفتقرون للالة التي يمارسون بها الظلم والفساد ، ومن الطبيعي أن مثل هؤلاء الأفراد إنّما يتربصون بظاهرهم الوديع الذي لا يشوبه أذى .
كما يتوجب على قادة المجتمع إذا ما تعرفوا على هؤلاء الأفراد الحذار من تزويدهم بالا مكانات فيعيثوا في الأرض فسادا ، وقد أشار القرآن إلى ذلك « وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ * وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ » . « 3 »
ثم تطرق عليه السلام إلى الصنف الثاني
« ومنهم المصلت « 4 » لسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله »
فقد أعد هذا الصنف من الناس باطنه للظلم والفساد ومحق دينه
« قد أشرط « 5 » نفسه وأوبق « 6 » دينه » .
ولكن ما هدف هؤلاء ؟ لا شك أن هدفهم ما أشار إليه الإمام عليه السلام وليس ذاك سوى الحصول على شي من متاع الدنيا أو الأمرة على بعض الأفراد أو إرتقاء المنبر ليظهر نفسه للناس بمظهر الخطيب الواعظ
« لحطام « 7 » ينتهزه « 8 » ، أو مقتب « 9 » يقوده ، أو منبر يفرعه « 10 » » .
هامش
( 1 ) « كلالة » على وزن ضلالة بمعنى ضعف السلاح عن القطع فيقال كل السيف إذا لم يقطع .
( 2 ) « نضيض » بمعنى قليل ، والنضيض وفره ، بمعنى القليل ماله .
( 3 ) سورة البقرة / 204 - 205 .
( 4 ) « مصلت » من مادة « صلت » بمعنى الاظهار والسيف الصلت بمعنى السيف المشهور المصقول ، ويقال المصلت لمن شهر سيفه .
( 5 ) أشرط من مادة شرط بمعنى العلامة ، ومعنى العبارة أنه أعد نفسه للفساد والاهلاك ، وكأنه ميز نفسه بهذالامر .
( 6 ) « اويق » من مادة « وبق » بمعنى الهلاك ، أي أهلك نفسه .
( 7 ) « الحطام » على وزن الغلام بمعنى المتكسر الذي لا قيمة له ، ومن هنا يطلق على المال حطام الدنيا لزهادة قيمته .
( 8 ) « ينتهزه » من مادة « نهز » بمعنى الحركة من أجل القيام بعمل ، كما وردت بمعنى الحركة من أجل نيل غنيمة ، وعليه ينتهز بمعنى يغتنمه .
( 9 ) « مقتب » على وزن محور تعني طائفة من الخيل ، وقد وردت في العبارة بمعنى طائفة من الناس ، ولعل العبارة إشارة لجهلهم وعدم علمهم .
( 10 ) « يفرع » من مادة « فرع » أعلى الشئ وقد وردت هنا بمعنى علا المنبر وارتقاه .