ومن البديهي أنّ زوال فساد الزمان مرهون بتغيير الناس فيشملوا بلطف الله وعنايته « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » « 1 » . وبذلك فالإنسان هو المقصر الأصلي على كل حال .
2 - التنكر للقيم
المسألة التي تلعب دوراً مهما في مصير المجتمعات البشرية والتي قد يغفل عنها الأعم الأغلب من الناس إنّما تتمثل بنظام القيم والمبادى التي تسود المجتمع .
فالمجتمع إنّما ينطلق في مسيرته نحو المثل والقيم التي يلهمها لأفراده والمقرة من قبلهم ، وعليه فالمجتمع يتجه نحو التأكل والزوال إذا ما شهد تغيبب القيم والمبادئ .
ونقصد بالمجتمع حركة جميع أفراده ولايقتصر ذلك على بعض الأفراد الذين يتحلون بالايمان والتقوى فيقفون دائما ضد حالات الفساد والانحراف .
وبناءاً على ما تقدم فانّ القيم المقرة في المجتمع إذا كانت تتجسد في المال والثروة فانّ كافة الأفراد سيتجهون نحو الثراء كهدف دون الإكتراث لمسائل الحلال والحرام .
والإنسان يتجه بوحي من طبعه إلى صنع الشخصية ولايأل جهدا في السعي لتحقيق هذا الأمر ، فإذا كانت القيم السائدة تتمثل بالشخصية الكاذبة فان الأفراد سيتحركون لا محالة لمثل هذه الشخصية .
والشباب عادة يلهثون خلف السمعة والشهرة ويعشقون الابطال ، وعليه فلا يبدو غريباً تقليد الشباب لهؤلاء الابطال حتى في الثياب وأسلوب المشي ، ولو كان هؤلاء الابطال هم العلماء والمفكرين فمن الطبيعي أن ينطلق الشباب نحو العلم والمعرفة .
بالمناسبة هنالك قصة طريفة مشهورة بشأن العلّامة الكبير الشيخ البهائي ، حيث قرر الشاه عباس الصفوي مكافئة جهوده العلمية وخدماته العمرانية بتقديم هدية تليق بشأنه ، فطلب الشيخ أن يستقل مركبه الخاص ويمشي الشاه خلفه لمسافة معينة في الشوارع والأزمة
هامش
( 1 ) سورة الرعد / 11 .