الإصلاح أو التعود على هذا الفساد والتكيف معه .
ثم قال :
« ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا . »
الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أورد العبارات الأخيرة بصيغة التكلم مع الغير وينسبها إلى نفسه ومن حوله ؛ مع القطع بأنّه مبرأ من ذلك بفضل عصمته وورعه وتقواه ، ولعل العبارة تهدف عدم جرح مشاعرهم وإثارة حفيظتهم فيجعل نفسه كأحدهم في مثل هذه الأمور .
تأمّلان
1 - ما مفهوم فساد الزمان ؟
ذكرنا آنفا أنّ الزمان لايراد به هنا المّدة الزمنية لحركة الشمس والقمر ( أو دوران الأرض حول نفسها والشمس ) فالأزمنة متشابهة ذاتاً ، والأشخاص هم الذين يتغيرون والحوادث والواقائع التي تجعل العصر والحياة حلوة أو مرة .
وعليه فإذا قيل بفساد الزمان فالمراد فساد الناس .
ويصدق هذا الأمر على المكان أيضاً ، فإذا قيل أنّ المنطقة الفلانية أو البلد الفلاني فاسد فالمقصود فساد أهل تلك المنطقة أو ذلك البلد .
وبالطبع فان هنالك من يحاول استغلال هذه العبارات ليجعل من فساد الزمان أو المكان ذريعة لفساده وانحطاطه .
فإذا سئل عن سبب فساده وانحرافه ، إنبرى للجواب : وماذا أفعل فقد فسد العصر أو البيئة التي أعيش فيها ، والحال هو ومن حوله مصدر الفساد . ولعلنا نلمس هذا المعنى في الاشعار التي تنسب إلى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله حيث أنشد قائلًا :
ويعيب الناس كلهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا
وان الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا « 1 »
هامش
1 . عيون أخبار الرضا ( نقلا عن بحار الأنوار 49 / 111 ) .