المدينة ، وقد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين عبد الله بن مسعود . شهد غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله في بدر وأحد والخندق وحنين وقد ابلى فيها بلاءً حسناً حتى أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله . وكان أحد أعضاء الشورى الذي بايع علياً عليه السلام ولم يبايعه طلحة . وللأسف فانّ حب الجاه وتأثير طلحة قد دفعه للانحراف عن الحق فاشترك مع طلحة في تأجيج نار الجمل التي فرقت صفوف المسلمين وأراقت دمائهم بعد أن نقض البيعة . وقد ذكر المؤرخون انه إستمع لمواعظ علي عليه السلام قبل بدء المعركة فعاد إلى الحق وانسحب من الميدان فاتجه صوب صحراء تعرف باسم « وادي السباع » فلما وقف للصلاة تقدم نحوه ابن جرموز فقتله حين الصلاة وانتزع خاتمه وسيفه فاتى بها إلى الإمام عليه السلام .
فاستاء الإمام عليه السلام وقال :
« هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله »
وقيل إنّ الإمام عليه السلام لم يأذن لابن جرموز بالدخول عليه وقال :
« بشر قاتل ابن صفية بالنار »
وقال البعض أنّ ابن جرموز غضب غضباً شديداً فقتل نفسه . وقد صرحت بعض المصادر التأريخية أن معاوية هو الذي شجع طلحة والزبير على نقض البيعة والقيام ضد علي عليه السلام « 1 » .
لا شك إنّ قضية طلحة والزبير بينبغي أن تكون لنا درساً وعبرة فلا ننغر بأعمالنا ، وكيف أنّ الإنسان يعيش مع الحق ويجاهد في سبيله ثم يستلل حب الدنيا والحياة إلى قلبه فيقوده إلى الباطل اللّهم اجعل عاقبة أمرنا خيراً .
3 - شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد تضمنت رسالة الإمام عليه السلام الإشارة إلى أحد الشروط المهمّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ألا وهو احتمال التأثير .
فقد قال عليه السلام :
« لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه ، ولكن إلق الزبير فإنه ألين عريكة »
فمن الطبيعي أنّ طاقة الإنسان وقدرته محدودة ولابدّ له من استهلاكها في محلها الذي يتوقع فيه التأثير .
فإذا أحتمل عدم التأثير فلا ينبغي له أن يصرف جهده عبثاً ، وبالطبع فقد قلنا احتمال التأثير وليس اليقين فيتعلل بعدم الأمر لعدم وجود اليقين في التأثير ! كلا إلى جانب ذلك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 231 .