والعبارة تهدف إلى بيان كافة الأمور التي سمعها الزبير من رسول الله صلى الله عليه وآله بشأن علي عليه السلام ومن هنا فقد كان شديد الحب لعلي ، إلّاأنّ حب الجاه - الذي كان الدافع الرئيسي لحرب الجمل - كالحجاب الذي حال دون رويته لتلك الحقائق ، فكان لهذه العبارة فعلها في نفسه حيث أزالت عنه ذلك الحجاب وجعلته يعود إلى الحق .
قال المرحوم السيد الرضي في ذيل هذه الخطبة :
« وهو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الثلمة ؛ أعني فما عدا ممّا بدا » .
وهى عبارة بعيدة المعنى ، تشير إلى مسألة وهى : ما الذي صرفك عن الحق بعد أن اتضح لديك إلى الباطل « 1 » . والعبارة من الروعة واللطافة بحيث أصبحت مثلًا في الأدب العربي .
تأمّلات
1 - رد فعل الزبير تجاه رسالة الإمام عليه السلام
ورد في بعض الروايات أنّ ابن عباس قال : حين أبلغت الزبير رسالة الإمام عليه السلام أجابني :
قل لعلي عليه السلام إني أريد ما تريد . « 2 »
أي إنّك تبتغي الحكومة ، فلم لا أطلبها أنا . فقد بلغ به الطمع وحبّ الجاه درجة جعلته يعتقد بأنّ علياً عليه السلام إنّما نهض بالأمر طلباً للحكومة - ولكن وكما أوردنا سابقاً فانّ الزبير لم يستطع الوقوف بوجه الحق ، فما كان منه إلّاأنّ اعتزل القتال وانصرف وإن كانت خطوته متأخرة .
2 - قطوف من سيرة طلحة والزبير
طلحة من قريش وأبوه عبد الله بن عثمان من السابقين في الإسلام وقد شهد غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يشهد يدرا حيث وجهه رسول الله صلى الله عليه وآله حينها إلى الشام فلما عاد طالب بسهمه من الغنائم .
هامش
( 1 ) « عدا » به معنى الصرف والإعادة ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى ما ، ويحتمل أن تكون من في ممّا بمعنى عن ، وبدا من مادة بدو بمعنى الظهور .
( 2 ) مصادر نهج البلاغة 1 / 411 .