الرواية الثانية :
« كجؤجؤ طير في لجة بحر » .
الرواية الثالثة :
« بلادكم أنتن بلاد اللَّه تربة : أقربها من الماء ، وأبعدها من السماء ، وبها تسعةأعشار الشر ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو اللَّه . كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء ، حتى ما يرى منها الأشرف المسجد ، كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر » .
لابدّ من الالتفات إلى عدم وجود تفاوت يذكر بين ما ورد في الخطبة المذكورة والرواية الأولى . فكلاهما قد استهلت بالقسم وتحدثتا علانية عن غرق هذه المدينة ، ثم أضافت تشبيه آخر لماورد سابقاً بشأن المسجد بالقول
« وأيم اللَّه لتغرقن بلد تكم حتى كانّي انظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة » « 1 » .
أمّا في الرواية الثانية فهناك تفاوت طفيف جداً حيث استبدل تشبيه جؤجؤ السفينة بقولها « كجؤجؤ طير في لجة « 2 » بحر » .
بينما هنالك تفاوت كبير بين الخطبة الثالثة والخطبة الأصلية . فقد أشير في هذه الرواية إلى ثلاث أمور في ذم أهل البصرة
« بلادكم أنتن بلاد اللَّه تربة أقربها من الماء ، وأبعدها من السماء »
والصفة الثانية « وبها تسعة أعشار الشر » ولعل هذا الأمر ينبع من الخصائص الأخلافية لناس تلك المنطقة أو بسبب كونها ميناءاً يكون مركزاً لتردد مختلف الأفراد وهجوم الثقافات الأجنبية والتلوث الخلقي الذي يفرض عليها من الخارج . ولذلك كانت هذه المنطقة مسرحاً للأحداث الأليمة للقرون الإسلامية الأولى . أمّا الصفة الثالثة فهي
« المحتبس فيها بذنبه ، الخارج بعفو اللَّه » . « 3 »
ثم يتطرق الإمام عليه السلام إلى شبيه ما ورد في الروايات المذكورة بقوله :
هامش
( 1 ) « جاثمة » من مادة « جثوم » بمعنى الجمع والجثم بالصدر على الأرض ، وتطلق هذه المفردة على الأفراد الذين يخلدون إلى الأرض وليس لهم من حركة سوى الكسل والنعاس .
( 2 ) « لجة » بمعنى الموجة والماء الواسع العميق ، وتعني في الأصل ذهاب واياب الشيء ومن هنا يطلق لجة على البحر المائج ، كما يطلق اللجوح على الأفراد الذين يصرون على شيء ، كما تطلق على موج البحر .
( 3 ) هذا التفسير يصدق في حال كون الباء في « بذنبه » والباء في « بعفو الله » باء السببية ، ولكن إذا كانت الباء للالصاق فيكون مفهوم الجملة : الشخص الذي تلوث وابتلى بالذنوب ، وبقي بعيداً عن الناجين ، ولكن العفو الإلهي يشمل هذا الشخص فيصبح من الناجين . لكن المعنى الأول هو الأرجح طبق المقاييس الأدبية .