أفضل العبّاد وتجارهم أصدق التجار . . . ونساؤهم خير النساء . « 1 »
فلا منافاة أبدا أن يجد قوم ويجتهدوا في طريق تهذيب النفس وتزكيتها فيتطهروا من الرذائل الأخلاقية وينطلقوا صوب السمو والكمال ، سيما إن كانت رذائلهم الأخلاقية من قبيل معركة الجمل وما ترتب عليها مننتائج هزّتهم وأعادتهم إلى رشدهم .
3 - المحيط والاخلاق
تتضح مسألتان من عبارات الإمام عليه السلام في هذه الخطبة :
الأولى الأثر الذي بلعبه المحيط الطبيعي والجغرافي في خلق ومزاج الإنسان ، حيث قال عليه السلام :
« ماؤكم زعاق . . . بلادكم أنتن بلاداللَّه تربة أقربها من الماء وابعدها من السماء » . والأخرى تأثير المحيط الاجتماعي في أخلاق الناس : « والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه » .
ولكن من المسلم به أنّ هذا التأثير يقتصر على تمهيد السبيل وتوفير الأرضية ولا يرقى لأن يكون علة تامة قط ؛ ولذلك هناك الأفراد الأخيار الذين يعيشون في هذه الأوساط . بل على العكس فهنا لك الأفراد المعروفون بالفساد والانحراف والسيرة الخبيثة والشريرة وهم يعيشون في المناطق التي تتمتع بالمناخ المناسب من أجل تعالي الأخلاق وبلورة المزاج .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار 32 / 256 ( مضمون الرواية ) .