الشرح والتفسير
خصائص أهل الجمل
لقد أشار عليه السلام في هذه الخطبة إلى الصفات الذميمة التي إتصف بها مؤججي البصرة ليجمعها في سبع صفات . فقد قال عليه السلام في البداية
« كنتم جند المرأة »
. صحيح أن مؤججي نار الجمل هما طلحة والزبير ، كما تشير الشواهد التأريخية إلى الدور المشبوه الذي لعبه معاوية في هذا الشأن ، ولكن الذي لاشك فيه أنّ حضور عائشة وكونها زوج النبي صلى الله عليه وآله كان الدافع الأعظم الذي ساق الناس لقتال الإمام عليه السلام والانخراط في صفوف أصحاب الجمل ، ولا سيما أن كنيتها بأم المؤمنين كان له أبلغ الأثر في نخوة الناس للدفاع عن أمهم ، ومن هنا خاطب الإمام عليه السلام أهل البصرة .
بجند المرأة . الصفة الثانية لهم :
« واتباع البهيمة »
، ثم يوضح عليه السلام سبب استحقاقهم لهذه الصفة إثر تحزبهم واجابتهم حين كانت ترغي وهروبهم وتشتتهم حين عقرت
« رغا « 1 » فأجبتم ،
وعقر « 2 » فهربتم »
. فقد صرّح بعض المؤرخين أنّ جمل عائشة - في معركة الجمل - كان بمثابة راية عسكر البصرة ، حيث كان الجنود يلتفون حوله ويضربون دونه حتى قتلوا كما تقتل الرجال تحت راياتها . وجاء في بعض الروايات أن سبعين ألفاقد أخذوا بزمام الجمل وكانوا يقتلون الواحد تلو الآخر ، وكان أكثر من التف حول الجمل والدفاع عنه من قبيلتي بني ضبة والأزد ، لقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل ، والأيدي تطيح من المعاصم وأفتاب البطن تند لق من الأجواف وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لاتتحلحل ولا تتزلزل ، حتى لقد صرخ علي عليه السلام بأعلى صوته : « ويلكم أعقروا الجمل ، فإنه شيطان » ثم قال : إعقروه والا فنيت العرب .
لا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوي هذا البصير إلى الأرض ، فعمدوا له حتى عقروه فسقط وله رغاء شديد ، فلما برك كانت الهزيمة . كما ورد في بعض الروايات أنّ أمير المؤمنين أمر بحرق الجمل وذر رماده في الرياح وقال : لعنه اللَّه من دابة ما أشبهه بعجل السامري ، ثم تلى « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً » « 3 » والطريف في
هامش
( 1 ) « رغا » من مادة « رغاء » على وزن دعاء صوت الجمل كما يطلق على صوت الضبع أيضاً .
( 2 ) « عقر » من مادة « عقر » على وزن فقر بمعنى الأصل والجذر ، وتعني الجرح والقطع إذا استعملت للناقة كما تأتي بمعنى الهلاك .
( 3 ) سورة طه / 97 .