الشبهات بالأدلة والبراهين واستقطاب الخصوم من خلال إرشادها بالآيات البيّنات وتحذيرهم من العقاب الأليم ان هم تمادوا في غيّهم وعصيانهم
« إزاحة « 1 » للشبهات واحتجاجاً
بالبيّنات وتحذيراً بالآيات وتخويفاً بالمثلات « 2 » » .
يمكن أن يكون المراد من قوله
« إزاحة الشبهات »
الحقائق التي تعززها البراهين والأدلة الربانيّة والتي لا تدع مجالًا لشك أو شبهة ،
« واحتجاجاً بالبيّنات »
المعجزات الحسية بالنسبة لُاولئك الذين لا يسلمون سوى للاستدلالات العقلية والتي من شأنها سوقهم نحو الإيمان واليقين ،
« تحذيراً بالآيات »
الوعيد بالعذاب الأخروي
« تخويف بالمثلات »
الوعيد بالعذاب الدنيوي كما ورد ذلك في بعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه وتعالى : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ » . « 3 »
تأمّلان
1 - التوحيد ركيزة الصالحات
تعتير الشهادة لله بالواحدانية من الأصول العقائدية المسلمة بالنسبة لسائر الأصول ؛ إلّا أنّ هذا استنتاج ساذج لهذا الأصل الإسلامي المهم . فالتمعن في المصادر الإسلامية والتحليلات العقلية يدل على أن التوحيد أصل جار على سائر الأصول والفروع ، بعبارة أخرى فان كافة أصول الإسلام وفروعه تشكل بلورة لمفهوم التوحيد ؛ ولا يقتصر هذا الأمر على المباحث العقائدية والعبادية في المسائل الاجتماعية والسياسية والأخلاقية بل تسري روح التوحيد لتحكم جميع المجالات .
فالتوحيد على مستوى الذات والصفات والافعال والعبودية لمن الأمور المسلمة الواضحة ولا نقتصر به على نبيّنا دون سائر الأنبياء بحكم الآية الشريفة « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 4 »
هامش
( 1 ) « إزاحة » من مادة « زيح » على وزن زيد بمعنى الأبعاد والاقصاء .
( 2 ) « مثلات » جمع « مثله » على وزن عضلة بمعنى البلاء والمصاب الذي يحل بالإنسان فيصبح مثالًا وعبرة للآخرين ( مفردات الراغب ، تحقيق ، الصحاح ومجمع البحرين ) .
( 3 ) سورة الرعد / 6 .
( 4 ) سورة البقرة / 285 .