وأفضل ما خزن »
. والواقع هو أنّ الفوائد والآثار التي وردت في العبارات السابقة إنّما تتعلق بهذا العالم ، بينما ترتبط الفوائد الواردة في العبارتين الأخيرتين بالعالم الآخر وزاد المعاد يوم القيامة ، وهكذا يكون حمد اللَّه والثناء عليه سبب النجاة في الدنيا والآخرة ، وما أروع عبارات الإمام عليه السلام المقتضية التي تضمنت تلك المعاني العميقة . فلا يبدو من العبث أن يصرح ابن أبي الحديد حين يتناول بالشرح هذه الخطبة فيذهل للكنايات والبديع وعذوبة التعبير الذي تضمنته عبارات الإمام عليه السلام قائلًا :
« فسبحان من خصه بالفضائل التي لا تنتهي السنة الفقهاء إلى وصفها وجعله إمام كل ذي علم وقدوة كل صاحب خصية » .
ثم يتطرق عليه السلام إلى الشهادة بالوحدانية بصفتها تشكل مصدر جميع الفضائل والكمالات :
« واشهد ان لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له »
وتمسك الإمام عليه السلام بالتوحيد على أنه دعامة كافة العقائد والأفكار الطاهرة والأعمال الصالحة من جانب ، ومن جانب آخر ليلتفت من يرى ألوهيته عليه السلام إلى خطأ اعتقاده . ثم يضيف الإمام عليه السلام بأنّ شهادته هذه شهادة حقيقية تستند إلى الاخلاص والتقوى وليست لقلقة لسان
« شهادة ممتحنا « 1 » اخلاصها معتقداً مصاصها « 2 » » .
فهي شهادة حقة دائمة ما دامت الحياة مدخرة حيث الأهوال والخطوب
« نتمسك بها أبداً ما أبقانا وندخرها لاهاويل « 3 » ما يلقانا » .
فالإمام عليه السلام يعلن عن عمق إيمانه وإذعانه بحقيقة التوحيد في كافة شؤون الحياة وعلى جميع المستويات ؛ الحقيقة التي تجسدت في سيرته عليه السلام والمشهودة في كافة جوانب حياته حتى لم يتطرق الشرك إليه طرفة عين ، فلم يسجد لصنم قط وكانت سكناته وحركاته في ظل التوحيد البعيد عن أدنى شرك خفي . ثم يذكر عليه السلام أربعة دعائم لهذا الركن الركين في الإسلام
« فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الاحسان ومرضاة الرحمن ومدحرة « 4 » الشيطان » .
هامش
( 1 ) « ممتحن » من مادة « محن » على وزن وهن بمعنى الاختبار والامتحان ، إلّاانّ بعض أرباب اللغة قالوا أصلها استخراج التراب حين حفر البئر .
( 2 ) « مصاص » من مادة « مص » على وزن نص بمعنى التذوق والامتصاص ومن هنا اصطلح بالمصاص على عصارة الشيء الممتص حين وروده بدن الإنسان .
( 3 ) « الأهاويل » جمع أهوال « وهول » بمعنى الخشية والخوف .
( 4 ) « مدحرة » من مادة « دحر » بمعنى الطرد والابعاد .