الشرح والتفسير
الركنان الأساسيان في الإسلام
استهل الإمام عليه السلام الخطبة - كسائر خطبه - بحمد اللَّه والثناء عليه ، إلّاأنّه يكشف عن الدوافع الثلاث لهذا الحمد والثناء :
الأول الاستزادة من النعم الإلهية ، واظهار الاستسلام والخضوع للعزة الإلهية والقدرة المطلقة ، وأخيراً الاعتصام بالطافه من المعاصي . فقد قال عليه السلام :
« أحمده استتماماً « 1 » لنعمته
واستسلاماً « 2 » لعزته واستعصاماً « 3 » من معصيته »
. لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ مفهوم الحمد أشمل من الشكر ، وبعبارة أخرى فانّ الشكر ممزوج بالمدح وهذا يدعو من جانب لاستزادة النعم الإلهية كما قال سبحانه :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » « 4 »
ويشكل القيام بوظيفة العبودية من جانب آخر وهذا هو التسليم مقابل عزة اللَّه وأخيراً يوجب عنايات اللَّه وألطافه الغيبية في حفظ الإنسان وعصمته من الذنوب والمعاصي . ثم يستعين عليه السلام باللَّه بعد حمده والثناء عليه موعزاً ذلك إلى حاجته إليه سبحانه وعدم غناه عنه
« واستعينه فاقة إلى كفايته »
. أجل إذا رأى العبد نفسه محتاجاً لتلك الذات الغنية وصاحب الكمال المطلق فإنه يلجأ إلى الحق سبحانه ليشمله بفضله ورحمته ويعينه في كافة شؤون حياته . آنذاك يشير إلى دليل آخر لهذه الاستعانة فيقول :
« انّه لا يضل من هداه ولا يئل « 5 » من عاداه ولا يفتقر من كفاه »
. نعم فقدرته على درجة من القوة والعظمة بحيث لا يسع أحد الوقوف أمامها ، وإن علمه ثاقب ليس للخطأ من سبيل إليه . وهناك احتمال أيضاً أنّ الدوافع الثلاث دليل آخر على الحمد والثناء ودليل على الاستعانة أيضاً .
ثم يشير في آخر العبارة إلى دليل آخر يوجب الحمد للَّهوالثناء عليه
« فإنه أرجح ما وزن
هامش
( 1 ) « استتمام » قد تعني الاتمام أو المطالبة بالاتمام ، وقد أريد بها هنا المعنى الثاني ويؤيد ذلك الجملة اللاحقة .
( 2 ) « استسلام » بمعنى الانقياد والتسليم ، وعناها بعض اللغويين بموافقة الظاهر للباطن بالنسبة للشيء والانقياد من لوازمها .
( 3 ) « استعصام » بمعنى المطالبة والحفظ ودفع الأمور المكروهة .
( 4 ) سورة إبراهيم / 7 .
( 5 ) « يئل » من مادة « وأل » على وزن وعد بمعنى النجاة واللجوء والعودة .