قبيل أشجار الدنيا . فشجرة الجنّة تحمل أنواع الثمار . ولما كرم اللَّه آدم عليه السلام واسجد له الملائكة واسكنه الجنّة حدث نفسه : هل خلق اللَّه خلقاً أكرم منّي ؟ فأراه اللَّه مقام محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله فتمنى أن يبلغ مقامهم » « 1 » . جدير بالذكر أنّ التوراة صرّحت بأنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة ( معرفة الحسن من القبيح ) وشجرة الحياة الخالدة وقد نهى اللَّه آدم وحواء من التناول من تلك الشجرة فيحصلا على المعرفة ويصبحا خالدين كاللَّه . « 2 »
وتكفي هذه العبارة لوحدها في إثبات تحريف التوراة الفعلية عن التوراة الحقيقية ، حيث تثبت أنّها من وضع الأفراد والجهال الذين يرون العلم والمعرفة مثلبة على آدم وأنّه استحق الطرد من الجنّة بسبب هذا الذنب . وكأن الجنّة لا تسع ذوي العلم والمعرفة ، وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ بعض الروايات التي ذهبت إلى أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة إنّما هي روايات موضوعة أخذت عن التوراة المحرفة .
4 - الكلمات التي تاب اللَّه بها على آدم عليه السلام .
لقد تحدث الإمام عليه السلام في الخطبة عن تلقي آدم عليه السلام لكلمة الرحمة من اللَّه سبحانه دون الدخول في تفاصيل هذه الكلمة . القرآن من جانبه أيضاً أشار من بعيد إلى هذه المسألة دون الحديث عن ماهيتها وكنهها . إلّاأنّ الذي يفهم من هذه التعابير أن تلك الكلمات كانت تتضمن مسائل مهمة ، فقد صرّح البعض بأنّ المراد بالكلمات هو الاعتراف بالخطأ ، وهذا ما أشارت إليه الآية 23 من سورة الأعراف : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ » . كما استدل البعض الآخر على هذا الاعتراف بالتقصير وطلب المغفرة بالعبارة : « لا إله إلّاأنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي أنّك خير الغافرين » « 3 » وقد ورد مثل هذا المعنى في بعض الروايات عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام . « 4 »
بينما صرّحت أغلب الروايات بأنّ تلك الكلمات كانت أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن
هامش
( 1 ) نور الثقلين 1 / 60 ( بتلخيص ) .
( 2 ) التوراة ، سفر التكوين ، الفصل الثاني ، رقم 17 .
( 3 ) بحار الأنوار 11 / 181 .
( 4 ) تفسير نور الثقلين 1 / 67 .