« وَقالَ ما نَهيكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ » « 1 » . أضف إلى ذلك فهناك نقطة مهمّة لابدّ من الالتفات لها والتي تكمن في قسم الشيطان لاثبات حسن نيته في دعوتهما للأكل من تلك الشجرة « وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ » « 2 » ولم يكن آدم وحواء آنذاك سمعا من يقسم كاذباً ؛ الأمر الذي جعلهما يصغيان إلى وساوس الشيطان .
بالطبع لو تأملا قليلًا لاكتشفا كذب الشيطان ؛ لأنّ اللَّه سبحانه قد حذرهما سابقاً مكائده وأنّه عدو لهما ، ومن الواضح أنّه لا يمكن الوثوق بكلام العدو وإن عززه بالإيمان المغلظة .
3 - ما حقيقة الشجرة المحظورة ؟
اختلفت أقوال المفسرين بشأن الشجرة المحظورة على آدم عليه السلام هل كانت شجرة خارجية اعتيادية أم مسألة معنوية أخلاقية ، وإن كانت مادية أو معنوية فما هي هذه الشجرة ؟
نتناول هذه القضية بالبحث المقتضب رغم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يتعرض في خطبته لتلك الشجرة حيث وردت الإشارات فيها إلى قصة إبليس ووساوسه لآدم عليه السلام .
فقد أشار القرآن الكريم في ستة مواضع إلى تلك الشجرة المحظورة دون الخوض في ماهية تلك الشجرة ، غير أنّ الأخبار والروايات الإسلامية وكلمات المفسرين قد تضمنت أبحاثاً مسهبة بهذا الخصوص - حيث فسرها البعض بشجرة الحنطة ( وهنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ الشجرة تطلق على النبات أيضاً ، وهذا ما صرّحت به الآية 146 من سورة يونس : « وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ » . في حين فسرها البعض الآخر بشجرة العنب والنخيل والكافور أيضاً . « 3 »
وأخيراً فسرها البعض معنوياً على أنّ تلك الشجرة كانت علم آل محمد صلى الله عليه وآله وقيل بل العلم بصورة مطلقة كما قيل كانت الحسد . وقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حين سئل عن علة اختلاف الروايات بهذا الشأن أنّه قال :
« كلّه صحيح ، لأنّ أشجار الجنان ليست من
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين 2 / 11 ح 34 ؛ سورة الأعراف / 20 .
( 2 ) سورة الأعراف / 21 .
( 3 ) انظر تفسير نور الثقلين 1 / 60 ؛ الدر المنثور 1 / 52 و 53 وذيل الآية 35 من سورة البقرة .