الصالحين ، بينما ذهبت جماعة أخرى إلى أنّها كانت جنّة دنيوية غنية بحدائقها وبساتينها ، وقد استدلت هذه الجماعة ببعض الأدلة فيما اعتقدت :
بادئ ذي بدء أنّ الجنّة الموعودة بعد القيامة هي جنّة خالدة لا يعتريها الخروج . وقد يقال فإذا كانت كذلك فأنى لإبليس الذي يفيض كفراً وعناداً وطغياناً أن يدخل هذه الروضة المقدسة ؟
فإذا قيل بأن إبليس لم يوسوس لآدم في الجنّة قط ، بل وسوس له وقد وقف خارجاً على بابها ، قلنا بانّ ذلك لا ينسجم وما صرّحت به الآية 36 من سورة البقرة التي قالت : « وَقُلنا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » التي تشمل آدم وحواء وإبليس معاً .
أضف إلى ذلك فقد صرّحت الروايات الكثيرة الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنّ تلك الجنّة كانت من جنان الدنيا .
فقد جاء عن حسين بن بشار أنّه قال : سألت الإمام الصادق عليه السلام عن جنّة آدم ، فقال عليه السلام :
« جنّة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبداً » « 1 » .
كما أورد المرحوم الكليني في الكافي عن حسين بن ميسر مثل هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام « 2 » - امّا الإشكال الوحيد الذي يرد على هذا الكلام فإنما يكمن في العبارة السابقة من هذه الخطبة
« نفاسة عليه بدار المقام »
، لكن من الممكن أن يكون معنى هذه العبارة هو أنّه لو لم يرتكب هذه المخالفة لبقى مدّة طويلة في هذه الجنّة ثم يهبط إلى الأرض ، إلّاأنّه تركه للأولى أسرع في إخراجه من الجنّة وهبوطه إلى الأرض ، أو أن يقال أنّه أراد سبحانه أن يحرم آدم من جنّة الخلد ، فلو كان آدم مطيعاً لأوامر اللَّه لالتمس طريقه إلى تلك الجنّة .
2 - هل اقترف آدم معصية ؟
يرى أولئك الذين يجوزون ارتكاب الذنب على الأنبياء - ولا سيما في مثل هذه الأمور - أنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 11 / 143 ، ح 12 .
( 2 ) الكافي 3 / 247 ، باب جنّة الدنيا ، ح 2 .