الأمة وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت لك الأمر على من قبلي لك
ولصاحبك على أن الأمر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده ، جعلكما الله من
أئمة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى ، وسلك بكما قصد المهتدين ،
ووهبكما رشد الموفقين والسلام ( 1 ) .
مكاتبة معاوية بن أبي سفيان إلى بني أمية
وكتب إلى مروان بن الحكم :
أما بعد ، فقد وصل إلي كتابك بشرح خبر قتل أمير المؤمنين
عثمان رضي الله عنه ، وما ركبوه به ونالوه منه جهلا بالله وجرأة عليه ، واستخفافا
بحقه ، [ ولأماني لوح ] ( 2 ) الشيطان بها في شرك الباطل ليدهدهم ( 3 ) في
أهويات الفتن ، ووهدات الضلال ، ولعمري لقد صدق إبليس عليهم
ظنه ، اقتنصهم بأنشوطة فخه ، فعلى رسلك يا عبد الله تمشي الهويني
وتكون أولا ، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد الذي لا يصطاد إلا
غيلة ( 4 ) ، ولا يتشازر ( 5 ) إلا عند حيلة ، وكالثعلب ( 6 ) لا يفلت إلا روغانا ،
وأخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكف ، وامتهن
هامش
( 1 ) انظر : جمهرة رسائل العرب 1 : 300 .
( 2 ) في الأصل غير واضحة وأثبتناها من جمهرة رسائل العرب .
( 3 ) دهده الحجرة متدهده : دحرجه فتدحرج .
( 4 ) الغيلة : الاحتيال .
( 5 ) تشازر القوم : نظر بعضهم إلى بعض شزرا ، والشزر : النظر بمؤخر العين .
( 6 ) في جمهرة رسائل العرب : كالثعلب .