يرون لهم فضلا على سائر الناس ، وإنهم أولى بالأمر من دون قريش ،
وإنهم إن ولوه لم يخرج عنهم هذا السلطان إلى أحد أبدا ، وحتى كان في
غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا - والله - لا تدفع قريش إلينا السلطان وهم
خاضعون أبدا ) .
فقلت : أفلا تأمرني أرجع في آخر الناس بمقالتك هذه ، فأقم
وادعهم إليك .
قال [ لي ] : ( يا أبا ذر ، ليس هذا زمان ذلك ) .
قال أبو ذر رحمه الله : فمضيت إلى العراق ، فكلما حدثت الناس بشئ
من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه التي أوجبها الله تعالى له على عباده
بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زبروني وأهانوني ، حتى إنهم رموني إلى الوليد
بن عقبة فحبسني ( 1 ) .
قال جدي حسن المؤلف ( طاب ثراه ) ( 2 ) : وفي يوم السبت ثامن
عشر من ذي الحجة سنة 35 من الهجرة بايعت الناس أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب عليه السلام من المهاجرين والأنصار وقوم من قريش وغيرهم ،
فمنهم من أظهر الوفاق وهو مصر على النفاق .
فأمر عليه السلام كاتبه عبد الله بن رافع بتقسيم ما في بيت المال على
المهاجرين لكل رجل ثلاثة دنانير ، ثم على الأنصار مثل ذلك ، ثم من
هامش
( 1 ) في الإرشاد : الوحيد بن عقبة والصواب كما في الأصل .
( 2 ) جده بدر الدين حسن النقيب مؤلف ( زهر الرياض ) سنة 992 ه .