فقلت : والله إنك لصبور .
قال : ( فماذا أصنع ؟ ! ) .
قلت : قم وادع الناس إلى نفسك ، وأخبرهم أنك أولاهم بالقيام
وأحقهم بالأمر ، لما فضلك الله تعالى عليهم وعظم شأنك فيهم ، وقد
سبق لك النص الصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أماكن عديدة سمعوها
منه صلى الله عليه وسلم .
فإن دان لك الكل وتم لك الأمر ذلك ما كنا نبغي ، وإلا فلا بد من أن
يجيبك عشرة فتميل بهم على المتمردين إخوان الشياطين ، فينصرك
الله تعالى عليهم ، لأنك على الحق وهم على الباطل ، وهو قوله تعالى :
ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون ( 1 ) . وقوله
تعالى : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع
الصابرين ( 2 ) .
فقال عليه السلام : ( أتراه يا أبا ذر ؟ ! ) .
قلت : والله ، إني لأرجو لك من الله ذلك .
قال عليه السلام : ( إني لا أرجو من كل مائة اثنين ، ألست تعلم من أين
ذلك ؟ ، إنما تنظر الناس إلى قريش ، وإن قريشا تقول : إن آل محمد
هامش
( 1 ) يونس 10 : 82 .
( 2 ) البقرة 2 : 249 .