وجاءت حتى دخلت عليهن كأنها من النضارة ، فلما رأت ما هن فيه من
العبث والسفه ، كشفت نقابها وأبرزت لهن وجهها ، ثم قالت لحفصة :
إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين عليه السلام فقد تظاهرتا على أخيه
رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل ، فأنزل الله عز وجل فيكما ما أنزل ،
والله من وراء حربكما ، فأنكرت حفصة وأظهرت خجلا ، وقالت :
إنهن فعلن هذا بجهل ، وفرقتهن في الحال ، فانصرفن من المكان ( 1 ) .
كتاب عائشة إلى أهل المدينة
روى الواقدي عن رجاله قال : لما أخرج القوم عن عثمان بن
حنيف لما خافوه من أخيه سهل بن حنيف ، كتبت عائشة إلى أهل
المدينة :
( بسم الله الرحمن الرحيم . ومن أم المؤمنين عائشة زوجة النبي
صلى الله عليه وآله ، وابنة الصديق إلى أهل المدينة ، أما بعد ، فإن الله
أظهر الحق ونصر طالبيه ، وقد قال الله عز اسمه : بل نقذف بالحق
على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ( 2 ) فاتقوا الله عباد الله واسمعوا
وأطيعوا واعتصموا بحبل الله جميعا وعروة الحق ، ولا تجعلوا على
أنفسكم سبيلا ، فإن الله قد جمع كلمة أهل البصرة وأمروا عليهم الزبير
بن العوام فهو أمير الجنود ، والكافة يجتمعون على السمع والطاعة له ،
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة 14 : 13 : الفتوح م 1 : 467 ، بحار الأنوار 32 : 90 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 18 .