( أما بعد : فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ، ورجعت إلى
بيتك ، وإلا فأنا أول من نابذك ) .
كتاب عائشة إلى حفصة
ولما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار ، كتبت إلى حفصة
بنت عمر :
( أما بعد ، فإنا نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار ، والله داق عنقه كدق
البيضة على الصفا ، إنه بذي قار بمنزلة الأشقر ( 2 ) ، إن تقدم نحر وإن تأخر
عقر ) .
فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ودعت صبيان بني
تيم وعدي وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهن أن يضربن بالدفوف ،
ويقلن : ما الخبر ما الخبر ؟ علي كالأشقر ، إن تقدم نحر وإن تأخر عقر .
فبلغ أم سلمة رضي الله عنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من
سب أمير المؤمنين عليه السلام ، والمسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة ،
فبكت وقالت : أعطوني ثيابي حتى أخرج إليهن وأقع بهن . فقالت أم
كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أنوب عنك فإنني أعرف منك ،
فلبست ثيابها وتنكرت وتخفرت واستصحبت جواريها متخفرات ،
هامش
( 1 ) هذا مثل يضرب لمن وقع بين شرين لا ينجو من أحدهما ، وأول من قال به لقيط بن
زرارة يوم جبلة ، وكان على فرس له أشقر . انظر : كتاب الأمثال : 262 ، وجمهرة
الأمثال 2 : 127 .