قذف القوم بصفوان ، فقال له أسامة : لا تظن يا رسول الله إلا خيرا ، فإن
المرأة مأمونة ، وصفوان عبد صالح ، ثم استشار عليا عليه السلام ، فقال له : ( يا
رسول الله صلى الله عليك ، النساء كثيرة وسل بريرة خادمتها وابحث عن
خبرها منها ) . فقال له رسول الله صلى عليه وآله : ( فتول أنت يا علي
تقريرها ) . فقطع لها علي عليه السلام عسبا من النخل وخلا بها يسألها عني ( أي
عن عائشة ) ويتهددها ويرهبها ، لا جرم أني لا أحب عليا أبدا ( 1 ) .
فهذا تصريح منها ببغضها له ومقتها إياه ، قال شيخنا المفيد ( أعلا
الله مقامه ) : ولم يكن ذلك منه عليه السلام إلا النصيحة لله ولرسوله واجتهاده في
الرأي ، ونصحه وامتثاله لأمر النبي صلى الله عليه وآله ومسارعته إلى
طاعته ( 2 ) .
ومن شدة بغضها وحقدها على أمير المؤمنين عليه السلام حتى أنها لا
تستطيع أن تصرح باسمه ، ففي رواية عكرمة وابن عباس ، وأن عكرمة
خبره عن حديث حدثته عائشة في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله ،
خرج متوكئا على رجلين من أهل بيته ، أحدهما الفضل بن العباس ،
فقال عبد الله بن العباس لعكرمة : فلم تسم لك الآخر ؟ فقال : لا والله ما
سمته . فقال : أتدري من هو ؟
قال : لا . قال : ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ، وما كانت والله أمنا
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 430 ، صحيح البخاري 3 : 155 ، الكشاف 4 : 453 .
( 2 ) مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 157 .