فقالت : يا أخا بني بكر لم أسألك غير هذا . فإذا دخلت مكة
وسألك الناس : ما رد أم المؤمنين ؟ فقل : القيام بدم عثمان والطلب به !
وجاءها يعلى بن منية ، فقال لها : قد قتل خليفتك الذي كنت
تحرضين على قتله . فقالت : برئت إلى الله من قاتله . فقال لها : الآن !
ثم قال لها : أظهري البراءة ثانيا من قاتله . قال : فخرجت إلى المسجد
فجعلت تتبرأ ممن قتل عثمان ( 1 ) .
لكن السيدة لم تزل مبغضة وماقتة لعلي عليه السلام منذ قصة الذين رموها
بصفوان بن المعطل ، وما كان منها في غزوة بني المصطلق وهجر رسول
الله صلى الله عليه وآله ، واستشارته في أمرها أسامة بن زيد ، وذكر له
هامش
( 1 ) انظر : الفتوح م 1 : 434 ، الشافي 4 : 357 ، مصنفات الشيخ المفيد م 1 :
161 و 162 و 163 .
قال ابن الأثير في الكامل 3 : 206 : فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله
عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها : ولم ؟ والله إن أول من أمال حرفه
لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر . فقالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ،
وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها وما * من وفى مثل من قد غدر
إلى آخر القصيدة .