مقتل الزبير بن العوام
قال [ المصنف ] :
ولما انصرف الزبير إلى وادي السباع ( 1 ) ، وكان به الأحنف بن قيس
في جمع من بني تميم ، فأخبر به فرفع صوته ، وقال : ما معشر بني تميم
هذا الزبير بن العوام فما أصنع به ؟ أما إنه أحق بالقتل .
هامش
( 1 ) وادي السباع : جمع سبع ، الذي قتل فيه الزبير بن العوام ، بين البصرة ومكة ، بينه
وبين البصرة خمسة أميال . معجم البلدان 5 : 343 .
ذكر الشيخ المفيد رضي الله عنه بعض ما روي في قتل الزبير بن العوام ، فقال : روى المفضل
بن فضالة عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، قال : هرب الزبير على فرس له
يدعى ( ذا الحمار ) حتى وقع بسفوان ، فمر بعبد الله بن سعيد المجاشعي ، وابن مطرح
السعدي ، فقالا له : يا حواري رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنت في ذمتنا لا يصل إليك أحد ،
فأقبل معهما فهو يسير مع الرجلين إذ أتى الأحنف بن قيس برجل فقال : أريد أن
أسر إليك سرا ادن مني ، فدنا منه ، فقال : يا هذا الزبير قد هرب وإني رأيته بين
رجلين من بني مجاشع ومنقر أظنه يريد التوجه إلى المدينة . فرفع الأحنف صوته
وقال : ما أصنع إن كان الزبير قد ألقى الفتنة بين المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا ،
ثم هو يريد أن يرجع إلى أهله إلى المدينة سالما ، فسمعه ابن جرموز فنهض ومعه
رجل يقال له فضالة بن محابس ، وعلما أن الأحنف إنما رفع صوته يذكر ابن الزبير
لكراهته أن يسلم وإيثاره أن يقتل ، فاتبعاه جميعا ، فلما رآهما من كان مع الزبير ،
قالوا له : هذا ابن جرموز ، وإنا نخاف عليك . فقال لهم الزبير : أنا أكفيكم ابن جرموز
وأنتم اكفوني ابن محابس ، فحمل عمير على الزبير وعطف عليه ، وقال يا فضالة
أعني فإن الرجل قاتلي ، فأعانه وحمل ابن جرموز فقتله وأحتز رأسه .
انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 387 .