نادى علي بأمر لست أجهله عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت : حسبك من عذل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
فقالت له عائشة رضي الله عنه : ما خلفت وراءك يا با عبد الله ؟
قال : والله ، ما وقفت موقفا ، ولا شهدت مشهدا في شرك ولا
إسلام إلا ولي فيه بصيرة ، وأنا اليوم على شك من أمري ، فما كدت أن
أبصر موضع قدمي .
وقال له ابنه عبد الله : يا أبت لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي
مضيت به عنا .
قال : نعم والله ، لقد ذكرني علي [ عليه السلام ] حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أنسانيه الدهر فلا حاجة لي في محاربته أبدا . فرجعت مستغفرا لله
عز وجل ، وتارككم منذ اليوم ، فيفعل الله ما يشاء .
قال : بلى ، إني أراك فررت من عيون بني هاشم حين رأيتها تحت
المغافر ، وبأيديهم سيوف حداد ، وتحملها فتية أمجاد .
قال : ويلك ، يا بني أتهيجني على حربه ، أما إني قد حلفت أن لا
أحاربه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روى الحارث بن الفضل عن عبد الله الأغر ، إن الزبير بن العوام قال لابنه يومئذ :
ويلك ، لا تدعنا على حال ، أنت والله قطعت بيننا وفرقت إلفتنا بما بليت به من هذا
المسير ، وما كنت متوليا من ولي هذا الأمر وأقام به ، والله لا يقوم أحد من الناس مقام
عمر بن الخطاب فيهم فمن ذا يقوم مقام عمر بن الخطاب ، وإن سرنا بسيرة
عثمان قتلنا ، فما أصنع بهذا المسير ، وضرب الناس بعضهم بعضا .
فقال له عبد الله ابنه : أفتدع عليا يستولي على الأمر ؟ وأنت تعلم أنه كان أحسن أهل
الشورى عند عمر بن الخطاب ، ولقد أشار عمر وهو مطعون يقول لأصحابه أهل
الشورى : ويلكم أطمعوا عليا فيها لا يفتق في الإسلام فتقا عظيما ومنوه حتى
تجمعوا على رجل سواه . انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 289 .