الوهابيون المتسلطون على تلك الأماكن المشرفة ببقائها ولم يتحركوا لازالتها وتخريبها ؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا يعترضون على موارد مشابهة بحجة أنّها بدعة ؟
من الواضح أنّه لا نجد احداً ممن ساهموا في ابداع هذه الأمور قصد أنّ هذا العمل من الدين ، بل الغرض مراعاة بعض الأمور العرفية التي تنبع من الذوق السليم للإنسان .
إنّ الأشخاص الذين يعيشون الجمود الفكري ويعترضون على هذه الآداب الاجتماعية للمسلمين وغير المسلمين ليس لهم موطىء قدم في العالم المعاصر ولابد أن يجدوا طريقهم إلى متحف التاريخ ، إلّا بأن يتحرك المتعدلون منهم لإصلاح هذا الخلل وجبران هذا الانحراف الكبير .
واكرر أنّ البدعة الممنوعة والمحرمة شيء آخر ، وهي أن أقوم بعمل معين على أساس أنّه من تعاليم الدين في حين أنّه لم يرد في النصوص الدينية العامة والخاصة شيء من ذلك .
مثلًا أن نضيف شيئاً على الصلاة أو الصوم أو مناسك الحج وأمثال ذلك ، أو نقول إنّ الشرع قد أمرنا أن نقيم احتفالًا في الليلة الفلانية بمناسبة ميلاد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
ومع الأسف فإنّ جمود هذه الجماعة وقلّة اطّلاعها على علوم الإسلام أدّى إلى اختلاط هذين الأمرين : الابداعات العرفية ، والبدع الشرعية ونتج ما نتج .
على مفترق الطريقين — صفحة 66
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦