إننا لا نمتلك أي دليل على حرمة مثل هذه الأعمال سوى سوء فهم من معنى البدعة وعدم التعرف على مفهومها الفقهي وعدم الإحاطة بمعرفة الأمور العرفية وتمييزها عن التكاليف الشرعية .
ولو تركنا البحث عن القُبب والأضرحة على قبور أولياء الدين حيث يتعلق بموضوع خاص آخر ، وبحثنا عن مسألة القبور العادية في العربية السعودية حيث نرى أبشع المظاهر وأقبح السلوكيات تجاه الموتى ، فنرى أمامنا صحراء قاحلة ومليئة بالصخور والأشواك حتى أنّك لا تجد حجراً صافياً على أي قبر من القبور ، في حين أنّ بناء القبر بشكل بسيط يعدّ أمراً عرفياً متداولًا بين جميع الشعوب والأقوام البشرية وقامت عليه سيرة العقلاء في العالم حيث يهتمون باظهار قبور موتاهم بما يناسب شأنهم واحترامهم ، وأحياناً يغرسون الشجر والأزهار والنباتات المختلفة في المقبرة لتبعث البهجة والانبساط لدى أهل الميت .
ونراهم أيضاً يعظّمون قبور الشعراء وكبار العلم والأدب فيهم ويبنون على قبورهم ما يناسب شأنهم كل بحسب حاله .
فهذا السلوك ، عند العقلاء هو عمل إنساني وعرفي وليس من البدعة ولا من الشرك وعبادة الأوثان بل أداء فروض الاحترام والأدب الإنساني ، في حين أنّ البدعة المحرمة هي إضافة شيء لتعاليم الدين ليس منها .
في هذا الزمان نرى الاحتفال بمناسبة مرور مائة عام على وفاة الشاعر الفلاني أو المخترع الفلاني يعدّ أمراً متداولًا في أجواء
على مفترق الطريقين — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤