الأهمّ ولكنّها موجودة من جانب الأهمّ بالنسبة إلى المهمّ والمزاحمة من جانب واحد أيضاً محال « 1 » .
وأجيب عن الوجه الثاني بتوجيه الأمر بالمهمّ بأمرين :
الأمر الأوّل : أنّ المولى - في هذه الأمثلة - قطع نظره ورفع يده عن الأمر بالأهمّ بعد عصيان العبد وبدّله بالأمر المهمّ .
الأمر الثاني : أنّ أمر المولى بالمهمّ ليس مولوياً بل إنّه إرشاد إلى بقاء محبوبيّته وملاكه « 2 » .
بيان المختار في المسألة
الإنصاف عدم تماميّة الجواب في كلا الوجهين ، أمّا الأوّل فلأنّ المستحيل إنّما هو الجمع بين الأهمّ والمهمّ في مقام الامتثال لا في مقام الإنشاء ، وفيما نحن فيه لم يجمع المولى بين طلب الأهمّ وطلب المهمّ في مقام الامتثال .
توضيح ذلك : أنّ للحكم مراتب أربعة :
1 . مرتبة المصلحة والاستعداد والاقتضاء .
2 . مرحلة الإنشاء من قبيل تصويب القانون في مجالس التقنين في يومنا هذا .
3 . مرحلة الفعليّة والإبلاغ وهي مرحلة التنجيز أيضاً .
4 . مرحلة الامتثال .
وفي الحقيقة أنّ المرحلة الأولى خارجة عن حقيقة الحكم كالمرحلة الرابعة ، فإنّه لا إشكال في أنّ المصلحة من مبادئ الحكم لا من مراتب نفس الحكم ، كما أنّ الامتثال مرحلة متأخّرة عن الحكم ، فالمراتب الحقيقيّة للحكم عبارة عن مرحلة الإنشاء ومرحلة الفعليّة ، وعدّ غيرهما من مراتبه إنّما هو من باب التوسعة .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 134 و 135
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 135