فالأدلّة عندنا في الواقع ثلاثة لا أربعة ، وإن قلنا إنّها أربعة باعتبار الأصل والفرع .
1 . الإجماع عند أهل السنّة
اختلف العامّة في تحديد الإجماع وتعريفه على أقوال :
منها : أنّه اتفاق امّة محمّد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور الدينيّة « 1 » .
ومنها : أنّه اتفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد صلى الله عليه وآله « 2 » .
ومنها : أنّه اتفاق المجتهدين من امّة محمّد صلى الله عليه وآله في عصر على أمر « 3 » .
ومنها : أنّه اتفاق أهل الحرمين أو أهل المدينة « 4 » .
بل يظهر من بعضهم أنّه اتفاق الشيخين أو الخلفاء « 5 » .
واستدلّوا على حجّيته بأدلّة مختلفة :
منها : قوله تعالى : « وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً » « 6 » ، حيث إنّ اللَّه تعالى جمع بين عداوة الرسول صلى الله عليه وآله واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ، فيلزم أن يكون اتّباع غير سبيل المؤمنين محرّماً مثل مشاقّة الرسول ، وإذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين وجب اتّباع سبيلهم إذ لا ثالث لهما ، ويلزم من اتّباع سبيلهم أن يكون الإجماع حجّة لأنّ سبيل الإنسان هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد .
والإنصاف أنّ هذه الآية لا ربط لها بمسألة الإجماع في الأحكام الفرعيّة ، بل إنّها
هامش
( 1 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 173
( 2 ) . المنخول للغزالي ، ص 399 ، المحصول للفخر الرازي ، ج 4 ، ص 20
( 3 ) . انظر : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 196
( 4 ) . نسب ذلك إلى البخاري والكرماني انظر : فتح الباري ج 13 ، ص 256 و 257
( 5 ) . راجع فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ، المطبوع في ذيل المستصفى ، ج 2 ، ص 231
( 6 ) . سورة النساء ، الآية 115