2 . الإجماع عند الأصحاب
ولهم في حجّيته مسالك أربعة :
المسلك الأوّل : الإجماع الدخولي
وهو دخول الإمام عليه السلام في المجمعين بشخصه ، وإن كان لا يعرفه المحصّل للإجماع ، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع « 1 » ، فملاك حجّيته دخول المعصوم بنفسه في المجمعين ، ولذلك قال المحقّق رحمه الله في المعتبر : « فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة ولو حصل في اثنين كان قولهما حجّة » « 2 » .
وهذا النوع من الإجماع وإن كان ممكناً في عصر حضور الإمام عليه السلام ، ولكن نقلة الإجماع وأرباب الكتب الفقهيّة متأخّرون عن ذلك العصر غالباً ، فالإجماعات المدّعاة في الكتب الفقهيّة ليست من هذا القبيل ، فإنّ الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم أنّ الإمام عليه السلام أحدهم .
المسلك الثاني : الإجماع اللطفي
وصاحب هذا المسلك هو شيخ الطائفة رحمه الله فإنّه قال ما حاصله : أنّ اجتماع الأصحاب على الباطل وعلى خلاف حكم اللَّه الواقعي مغاير لحسن التكليف بالواقع ، فيجب إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ ولو لبعضهم ، فلو حصل إجماع واتفاق من الكلّ نستكشف إنّه حقّ وهو حكم اللَّه الواقعي « 3 » .
وهذا المسلك متوقّف على قاعدة اللطف وحاصله : أنّ اللطف عبارة عمّا يقرّب العبد نحو الطاعة ويبعّده عن المعصية مع عدم وصولها إلى حدّ الإلجاء والإجبار .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 626 و 630 ؛ معارج الأصول ، ص 126 ، معالم الدين ، ص 173
( 2 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 31
( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 629 - 631