أو المفسدة فلا فائدة فيه ولا يستكشف منه الحكم الشرعي ، وإن كان استقراء تامّاً يشمل حكم الشارع أيضاً ، فحينئذٍ يكون الملاك ما استكشفناه من حكم الشرع ، فلا دخل لتطابق آراء العقلاء .
والظاهر أنّ هذا التفصيل نشأ ممّا اشتهر بين الفلاسفة من أنّ الحسن والقبح من المشهورات المبنيّة على التدريب والتربية « 1 » ، مع أنّه في كثير من مصاديقهما من الأمور الواقعيّة البديهية أو ما يقرب من البداهة ولا دخل للتربية فيها .
توضيح ذلك : أنّ العدالة والظلم لهما آثار في المجتمع الانساني بل في الأفراد من الصلاح والفساد لا يقدر أحد على إنكارها ، لا بمعنى أنّه من قبيل « الواحد نصف الاثنين » بل لأنّها تدرك بأدنى تأمّل ، فمن ذا الذي لا يدرك المفاسد الحاصلة من الظلم ، والمصالح الحاصلة من العدل ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في موضوعاته ومصاديقه لا في أصله .
هامش
( 1 ) . النجاة ، ص 63 ؛ الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 220