المرحلة الأولى : علل الاحكام ومباديها
والبحث عنها يتمّ في ثلاث مقامات :
الأوّل : في بيان حسن الأشياء أو قبحها ذاتاً قبل ورود الشرع .
الثاني : في إمكان إدراك العقل لهما بعد أن ثبتت ذاتيّتهما للأشياء .
الثالث : في أنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع .
والأوّلين بمنزلة الصغرى ، والثالث بمنزلة الكبرى لإثبات حكم الشرع .
المقام الأوّل : هل للأشياء حسن وقبح ذاتاً ؟
المراد من حسن الفعل وقبحه ما يستحقّ المدح أو الذمّ على إتيانه ، فالنزاع عنهما مقصور في عالم الأفعال ولا يشمل عالم التكوين ، فإنّه لا إشكال في أنّ هناك أشياء حسنة كجمال يوسف وصوت العندليب ، كما أنّ هناك أشياء قبيحة كصوت الحمير والريح النتن ، فالبحث في المقام مرتبط بحسن الأفعال وقبحها لا حسن الأشياء التكوينيّة وقبحها .
نعم ، لا إشكال في أنّ حسن الفعل أو قبحه ناشٍ من جهة تكوينيّة لا محالة ، فالإحسان حسن لأنّه موجب لكمال الفرد والمجتمع خارجاً ، والظلم قبيح لأنّه موجب لنقصانهما كذلك .