وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ » « 1 » ، وقوله جلّ جلاله : « قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » « 2 » ، وقوله عظم قدره : « إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ » « 3 » ففي هذه الآيات وأشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن والقبح بحكم العقل ، وقبل ورود الشرع .
أدلّة المنكرين للحسن والقبح :
ثمّ إنّه استدلّ لعدم حسن الأفعال وعدم قبحها ذاتاً بوجوه واهية :
منها : أنّه لو كان الحسن والقبح عقليين لزم الجبر في أفعال اللَّه تعالى ؛ أي لزم أن يكون الشارع الحكيم مقيّداً في تشريعه للأحكام بهذه الأوصاف ، وهذا ينافي اختياره تعالى في أفعاله على الإطلاق « 4 » .
والجواب عنه واضح ، لأنّ الجبر في فعلٍ شيءٌ ، ووجود الصارف الاختياري عن ذلك الفعل شيءٌ آخر ، فإنّ السلوك على وفق الحكمة وعدم التخطّي عمّا تقتضيه لا ينافي الاختيار .
ومنها : أنّ أفعال العباد غير صادرة عنهم باختيارهم فلا تتّصف بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه ، وهو استحقاق المدح أو الذمّ على إتيانها ، لأنّ الاستحقاق موقوف على وجود الاختيار « 5 » .
ويرد عليه : أنّ هذا الإشكال مبني على القول بالجبر وهو فاسد من أصله ، مضافاً إلى ورود النقض عليه بعد ورود حكم الشرع بالحسن والقبح مع أنّهم ملتزمون بهما بعد ورودهما في الشرع .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 157
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 33
( 3 ) . سورة النحل ، الآية 90
( 4 ) . الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 84
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 82