المقصد الرابع : دليل العقل
من الأدلّة الفقهيّة في أحكام الشرع « دليل العقل » لما سيأتي من ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع .
ولا يخفى أنّ لدلالة العقل على الأحكام الشرعيّة مراتب ثلاثة : مرتبة علل الأحكام ومباديها ، ومرتبة معلولاتها ، ومرتبة نفس الحكم .
توضيح ذلك : أنّه تارةً يحكم العقل بحسن العدل والإحسان وقبح الظلم ، أي يدرك مصلحة العدل والإحسان ومفسدة الظلم ، وحيث إنّ المصالح والمفاسد بمنزلة علل الأحكام ، فنستكشف من ناحيتها الوجوب الشرعي أو الحرمة الشرعيّة .
وأخرى يحكم العقل أوّلًا بقبح العقاب بلا بيان ثمّ يستكشف من ناحية عدم « العقاب » الذي هو من معلولات الأحكام عدم الوجوب والحرمة الفعليين ، ويسمّى هذا بالبراءة العقليّة الدالّة على نفي الحكم الإلزامي الشرعي ، أو يحكم في موارد العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة أوّلًا بتنجّزه وكونه منجّزاً للعقاب الأخروي ثمّ يستكشف منه فعليّة الحكم الشرعي في أطراف الشبهة .
وثالثة يكشف العقل عن حكم شرعي مجهول من ناحية حكم شرعي آخر معلوم بسبب وجود الملازمة بينهما عند العقل ، وهذه العلاقات والملازمات العقليّة المورثة للقطع بالحكم تسمّى بالاستلزامات الحكميّة والمبحوث عنها في الأصول هي :