الزمان عن تحت العموم الأزماني لا يضرّ بوجود أصالة العموم بالنسبة إلى القطعات الاخر ، إذ حال أصالة العموم بناءً على هذا بالنسبة إلى الأزمان حال أصالة العموم بالنسبة إلى الأفراد .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، أي لم تكن كلّ قطعة من الزمان موضوعاً مستقلًاّ بل كان مجموع القطعات موضوعاً واحداً ، فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم العامّ ، فإذا شكّ في حكم هذا الفرد بقاءً بعد خروجه عن تحت العامّ فلا مفرّ عن الرجوع إلى الاستصحاب .
14 . تقدّم الأمارات على الاستصحاب
اتفقت كلمات الأصحاب على تقدّم الأمارة على الاستصحاب ، وإنّما الكلام في وجهه ، فهل هو من باب الورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص الذي هو توفيق عرفي بين دليل اعتبار الأمارة وخطاب الاستصحاب ؟
فإن قلنا بالورود فمعناه عدم بقاء شكّ حقيقة بعد مجيء الأمارة ، وإن قلنا بالحكومة فمعناه عدم بقاء الشكّ تعبّداً وحكماً كذلك ، وإن قلنا بالتخصيص فلازمه أنّ دليل الأمارة أخصّ من دليل الاستصحاب .
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه من باب الورود ، وذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى أنّه من باب الحكومة ، واحتمل بعض كونه من باب التخصيص ، ففي المسألة ثلاثة أقوال .
واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لمختاره بأنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجّة « 1 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 429