والفرق بينه وبين ما سبق من توارد الحادثتين : أنّ الحالتين في المقام لمكان تضادّهما لا يتصوّر فيهما التقارن ، بخلاف الحادثتين كالملاقاة والكرّية ، فيمكن حدوثهما في زمان واحد ، كما أنّ الحادثتين لا تعرضان لمحلّ واحد فإنّ الملاقاة مثلًا تعرض الثوب والكرّية تعرض الماء ، بينما الحالتان المتعاقبتان تعرضان لمحلّ واحد كالوضوء والحدث فإنّهما عارضان لشخص واحد ، مضافاً إلى أنّ الكلام فيما سبق وقع في استصحاب عدم أحدهما إلى حال حدوث الآخر ، وهاهنا يقع في استصحاب وجود أحدهما أو عدمه إلى زمان خاصّ .
وفي المسألة أقوال :
1 . ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله من التفصيل بين ما إذا كانا مجهولي التاريخ فيجري الاستصحاب في كليهما ويتعارضان فيتساقطان ، وما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ فيجري فيه دون مجهول التاريخ ، على عكس ما سبق في الحادثتين « 1 » .
2 . ما يظهر من المحقّق الخراساني من عدم جريان الاستصحاب فيه مطلقاً « 2 » .
3 . الأخذ بضدّ الحالة السابقة على الحالتين إن كانت معلومة لنا ، كما إذا علم أنّه قبل الحدث والوضوء منه كان محدثاً أو كان طاهراً ، وهو منسوب إلى جماعة منهم المحقّق رحمه الله في المعتبر « 3 » .
أمّا القول الأوّل : وهو الصحيح ، فيمكن أن يستدلّ له بأنّه إذا كانا مجهولي التاريخ فحيث إنّ أركان الاستصحاب في كليهما تامّة فيجري في كليهما ويتساقطان ، كما أنّ الأركان تامّة في خصوص معلوم التاريخ فيما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ ، دون مجهول التاريخ ، وذلك ببيانين :
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 254
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 421 و 422
( 3 ) . المعتبر في شرح المختصر ، ص 171