بالشكّ » لزوم اتصال زمان اليقين بالشكّ ، فلو انفصل أحدهما عن الآخر لم يشمله هذا الإطلاق .
وإذ قد عرفت ذلك فنقول : المفروض أنّ الماء لم يكن كرّاً يوم الجمعة مثلًا ولم يلاق نجساً ، ثمّ علمنا بحدوث أحدهما إجمالًا في يوم السبت والآخر في يوم الأحد واجتمعا في نهاية ذاك اليوم ، فلو قلنا بأنّ الماء لم يكن كرّاً في زمن الملاقاة احتمل في ذلك احتمالان :
أحدهما : أن يكون زمن الملاقاة في الواقع يوم السبت .
والثاني : أن يكون يوم الأحد ، فلو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم السبت كان متّصلًا بيوم الجمعة فتمّ اتصال زمان اليقين بالشكّ ، وأمّا لو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم الأحد كان منفصلًا عن زمن اليقين ، لانفصال يوم الأحد عن يوم الجمعة ، وحيث لا نعلم أنّ الواقع أيّ واحد من الاحتمالين فتكون المسألة من الشبهات المصداقيّة لحديث « لا تنقض » ، لاحتمال انفصال زمن اليقين عن زمن الشكّ .
والحقّ في ذلك ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله ، وذلك لوقوع الخلط في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بين عدم ترتّب الأثر في زمان وبين عدم الشكّ في ذلك الزمان ، حيث لا ريب في المقام في أنّ كلًاّ من السبت والأحد يوم الشكّ ، إلّاأنّ في أحدهما وهو يوم السبت لا يترتّب أثر شرعي على عدم الكرّية في فرض كون الملاقاة يوم الأحد في الواقع ، بل الأثر يترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة فقط .
المقام الثاني : ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهولًا
ومثاله : ما إذا علمنا بوقوع الملاقاة في يوم الأحد ، ولا نعلم أنّ الكرّية هل وقعت يوم السبت حتّى لا تؤثّر الملاقاة في نجاسة الماء ، أو وقعت بعد الأحد حتّى يكون الماء نجساً ؟ فيجري فيه أيضاً الأقسام المذكورة في المقام الأوّل ، كما لا كلام في ثلاثة منها هنا أيضاً ، بل إنّما الإشكال في مفاد ليس الناقصة .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٨