المطلوب ، هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت .
مضافاً إلى وروده في لسان بعض الأدلّة كقوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » ، وقد استدلّوا بالآية في مباحث حجّية خبر الواحد تارةً وفي مباحث الاجتهاد والتقليد أخرى .
والصحيح في الفرق بينهما أنّ للأمارة كاشفيّة عن الواقع وإن كان كشفاً ظنّياً غير تامّ ، بخلاف الأصل فليس فيه كشف عن الواقع ، ولا فرق في ذلك بين أن نأخذ الأمارة والأصول من الشارع المقدّس أو من بناء العقلاء ، فإنّ لهم أيضاً أمارات وأصول ، بل الأمارات الموجودة في الشرع متّخذة منهم غالباً ، وكذا الأصول الأربعة فإنّ جميعها موجودة بين العقلاء من أهل العرف ، ومنها الاستصحاب فإنّهم يجرون الاستصحاب بعنوان الأصل لا الأمارة .
إذا عرفت هذا فنقول : الحقّ في المسألة هو التفصيل بين اللوازم الذاتية واللوازم الاتفاقيّة في باب الأمارات ، وإنّ الأولى تثبت بالأمارة دون الثانية من دون فرق بين ما كانت مخترعة بيد الشارع وما كان عليه سيرة العقلاء ، ومن دون فرق بين أن تكون الأمارة من الأخبار أو لا ، فإذا ثبت بالقرعة أنّ هذا المولود لزيد مثلًا فلا إشكال في ترتّب لوازمه الذاتية عليه من كون فلان خاله وكون فلان عمّه ، مع أنّ القرعة ليس لها لسان الخبر .
وهذا بخلاف اللوازم العرضية الاتفاقيّة ، كما إذا أثبتنا بالبيّنة أو بمقتضى اليد أنّ هذه الدار لزيد وعلمنا من الخارج أنّ دار زيد كانت قبال القبلة ، فلا يثبت بهما جهة القبلة ، مع أنّ خبر الواحد من الأمارات الموجودة فيما بين العقلاء ويكون من الأمور الخبريّة .
12 . استصحاب تأخّر الحادث
لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في أصل حدوث الحادث ؛
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7