والمعلولات واللوازم والملزومات « 1 » .
ويرد عليه : إنّ كلامه هذا أيضاً من آثار مبناه المعروف من أنّ معنى الحجّية جعل صفة المحرزيّة والكاشفيّة واليقين ، فكأنّ الشارع يقول : إنّ لمفهوم الحجّة قسمين من المصداق : قسم تكويني ، وقسم اعتباري يحتاج إلى جعل واعتبار ممّن بيده الاعتبار ، فبعد جعل الحجّية يصير مصداقاً واقعياً للعلم فيترتّب عليها لوازمها وملازماتها كالعلم التكويني .
ولكن قد مرّ أنّ صفة اليقين أمر تكويني لا يمكن جعلها في عالم الاعتبار ، وما أفاده قدس سره بعيد جدّاً عن مضامين أدلّة حجّية الأمارات .
والحقّ أنّ مثبتات الأمارات حجّة بمقدار ما يحكي عن لوازمها وآثارها عرفاً ، لا ما يلازمه ولو بألف واسطة كما سيأتي .
القول الفصل في حجّية مثبتات الأمارات
والحقّ في المسألة التفصيل بين اللوازم الذاتية للأمارة فتكون حجّة ، وبين اللوازم الاتفاقيّة فلا تكون حجّة ، ولتوضيح ذلك لابدّ أوّلًا من بيان الفرق بين الأمارة والأصل :
المشهور في الفرق بينهما أنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه مأخوذ في موضوع الأصل دون الأمارة ، فإنّ الشكّ إنّما هو موردها لا موضوعها .
ولكنّه ممّا لا وجه له ؛ لأنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه اخذ في كليهما ، والوجه في ذلك أنّ الإهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجّية الأمارات إمّا مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل ، أو مقيّدة بالعالم والجاهل ، أو مختصّة بالجاهل ، ولا مجال للالتزام بالأوّل والثاني فإنّه لا يعقل كون العمل بالأمارة واجباً على العالم بالواقع فيبقى الوجه الأخير ، وهو كون الأمارة مختصّة بالجاهل وهو
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 487