فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب .
والتحقيق في المسألة يستدعي تحليل ماهية نسخ الشريعة :
كلمة حول حقيقة نسخ الشرائع
لا إشكال في أنّ نسخ الشريعة ليس بمعنى نسخ الأصول الاعتقاديّة فيها ، كما لا إشكال في أنّه ليس عبارة عن تغيير جميع الأحكام بل يراد منه أحد المعنيين :
1 . رفع بعض الأحكام الفرعيّة وجزئيات الفروع ككيفيّة الزكاة والصلاة .
2 . إتمام أمد رسالة النبي السابق وانقضاء عمرها ، ولازمه تشريع جميع الأحكام من جديد ، وحينئذٍ ليس هو من قبيل تغيير الدولة في حكومة خاصّة وتبديلها إلى دولة أخرى ، بل هو في الواقع من قبيل تبديل أصل الحكومة إلى حكومة جديدة ونظام آخر بحيث لابدّ فيه من تقنين قانون أساسي جديد ، ولازمه تدوين جميع القوانين العمليّة والأحكام الفرعية من جديد ، وإن اشتركت الشريعتان في كثير من أحكامهما .
والصحيح هو المعنى الثاني ، فإنّ هذا هو حقيقة نسخ الشرائع وظهور شريعة أخرى جديدة ، ويشهد على هذا المعنى تكرار تشريع بعض الأحكام في الإسلام مع وجوده في الشريعة السابقة ، كحرمة شرب الخمر وحرمة الزنا ووجوب الصيام والصلاة وكثير من المحرّمات والواجبات ، كما يدلّ عليه بالصراحة التعبير بالكتابة في مثل قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 1 » ، فالاشتراك في هذه الأحكام لا ينافي تشريعها من جديد في هذه الشريعة .
ويؤيّد ذلك : جريان أصالة الإباحة بالنسبة إلى الشبهات الوجوبيّة عند الأخباري والأصولي معاً ، وفي الشبهات التحريميّة عند الأصولي فقط ، فإنّه أيضاً شاهد على نسخ جميع الأحكام السابقة ورجوع الأشياء إلى الإباحة ، وعدم وجود
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 183