إكرامه حينئذٍ ، فينشئ وجوب الإكرام في هذا الفرض الذي هو مفاد « ان » الشرطيّة ، فيقول : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فليس هناك تعليق في إنشائه ، كما أنّه ليس هناك إنشاء فعلي ، بل هو إنشاء على فرض ، فلذا لا أثر له إلّابعد تحقّق ذاك الفرض ، فإنّ هذا هو المعنى المعقول في القضيّة الشرطيّة .
وبهذا يظهر أنّ للحكم التعليقي ؛ أي الحكم على فرض ، حظّ من الوجود فيمكن أن يستصحب .
بقي أمران :
الأوّل : أنّ النزاع في الاستصحاب التعليقي يتوقّف أوّلًا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، وثانياً على كون التعليق في لسان الشرع ، لا بنظر العقل ؛ لأنّه إذا كان التعليق شرعياً كان هناك حكم صادر من ناحية الشرع ، غاية الأمر أنّه حكم على فرض ، فصدر على أيّ حال إنشاء وحكم من ناحية الشارع ، فيمكن استصحابه ، وأمّا إذا كان التعليق عقلياً بإرجاع قيود الموضوع إلى شرط الحكم ، فليس لنا حكم صادر من جانب الشارع حتّى يستصحب ، فإنّ التعليق العقلي إنّما هو في الواقع انتزاع من ناحية العقل .
الثاني : بناءً على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام فهل يجري في الموضوعات أيضاً أو لا ؟
قد يستفاد من بعض كلمات الأصحاب جريانه في الموضوعات أيضاً ، كما استدلّ به في مسألة اللباس المشكوك لصحّة الصلاة بأنّ المصلّي قبل لبسه اللباس المشكوك لو كان يصلّي كانت صلاته صحيحة ، وبعد لبسه إيّاه يستصحب ويقال : لو صلّى في هذا الحال فصلاته صحيحة أيضاً .
ولكن يرد عليه ، أوّلًا : عدم بقاء الموضوع بعد لبسه إيّاه ، كما هو واضح .
وثانياً : أنّ التعليق فيه ليس في لسان الشرع ، بل إنّه إنّما هو بتحليل عقلي ، وانتزاع ذهني .